فهرس الكتاب
قال شيخنا الإمام الهادي أبو عبد الله محمد بن الهيصم- رضوان الله عليه- و هذا الحديث شاهد صِدْقِ على أنّ (بسم الله الرحمن الرحيم ) في أول كُلِّ سورة ليست آية منها مُنزَّلةً فِيها، و إنما كُتِبَت لِتَدُلَّ على إبتداء السورة ، و لو لا ذلك لم يكن لسؤال ابن عباس و لا لما أجاب به عثمان -رضي الله عنه- معنى، و دَلَّ الحديث أيضًا على أن الأنفال و التوبة عند عثمان -رضوان الله عليه- قد كانا جميعا سورة واحدة من السبع الطول، و أنَّ ابن عباس كان يرى غير ذلك.
و السبع الطُول هي مضمومة الطاء مفتوحة الواو، واحدتها الطُولى كقولك: الأُولى و الأُوَل و الكُبرى و الكُبَّر و الصُغرى و الصُغَر، و لا يُقَال ذلك إلا بالألف و اللام للمَعنى المُشتَمل عليه من التَفضِيل و التَرجِيح.
و إنما سُمِيَت هذه السور السبع الطوَّل؛ لأنها أطولُ سُوَر القرآن.
فصل
و أما المثاني فهو اسم لسبع سُور تَتلو السَبع الطول، أولُها سورة يونس و آخرها سورة النحل [1] ، و إنما سميت مثاني لأنها ثَنَّت الطُوَّل أي: تلتها، فكأنّ السبع الطُوَّل مَبادئ ثم هن المثاني، و أحدها مَثنى، كقولك: /39ظ/ معنى و معانٍ و مغزى و مغازٍ و مَبنى و مبانٍ و نحو ذلك..، و قال الفرّاء: واحدتها مَثْنَاة ليس غيره. [2]
و قد يكون المثاني سور القرآن كلها قصارها و طوالها من قوله -عزّ و علا-:" ( كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِي ) ]الزمر23 [، و قوله: (وَلَقَد آتَيناكَ سَبْعًَا مِنَ المَثَاني وَالقُرآنَ العَظِيمَ ) ] الحجر87 [، و سُمِّيَ القرآن مثاني لأنّّ الأنباء و القصص تُثَنى فيه[3] ."
(1) ينظر: تفسير الطبري 1/45، الاتقان 1/179.
(2) ينظر: لسان العرب مادة (ثني) 14/119.
(3) ينظر: تفسير الطبري 1/45-46، جمال القراء 1/35، زاد المسير 4/414-415.