فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 728

الوجه الثالث: تقديم و تأخير إمّا في الكلمة و إمّا في الحروف، فأما في الكلمة فذلك شائع في سائر العرب، تقول: سُلِبَ زيدٌ ثوبُه و سُلِبَ ثوبُ زَيدٍ، و المعنيان واحد، و ربِّما يختلف به المعنى على ضرب من التقارب لا يكاد يكون اختلافًا، كقولهم: عرضتُ الناقةَ على الحوض و عرضتُ الحوضَ على الناقة، و لعلَّ بعض العرب ألزم في هذه لتقديم لفظة، و بعضهم يقدّم أُخرى فيكون ذلك اختلاف اللغة في هذا الوجه.

وفي القرآن ( لا يَنَالُ عَهْدِيّ الظَالِمِينَ ) [ البقرة 124] و هي قراءة العامَّة، وقُرِئ أيضًا (الظَّالِمُونَ ) ، و قرئ ( فَتَلَقَى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ) ]البقرة37 [ على أنَّ الفعل لآدم و قُرِئَ (آدمَ ) نصبٌ ( مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٌ ) رفعٌ على أنَّ الكلمات هي التي تلَقَّته، و قُرِئَ (فَيَقْتُلُونَ و يُقْتَلُونَ ) ] التوبة 111[ و أيضًا (فَيُقْتَلون و يَقتُلُون ) و نحو ذلك.

وأصلُ الحُروف فكقولهم: صُعِق و صُقع، و جَبَذَ و جَذَبَ، و بئر عميقة و مَعِيقَة، وأحْجَمتُ عن الأمرِ و أجحمتُ و ما أطْيَبَه و أيْطَبَه، و رجلٌ أغْرَلَ و أرْغَلَ، واعْتَاقَه الأمر و اعْتَقَاه، واعْتَام و اعْتَمَى و نحو ذلك و هذا اختلاف في اللغة بلا شكّ.

و في القرآن ( أفَلَمْ ييأس الَذِيِنَ آمَنُوا ) ] الرعد 31 [،، ( و كأيِّنْ مِنْ دابَةٍ ) ] العنكبوت60 [و (و كأين ) بتقديم الهمز على حرف الاعتلال و تأخيره عنه، و ( بِعَذَابٍ بَئِيِسٍ ) ] الأعراف165[ بتقديم الهمز على الياء على وزن فعيل و (بَئِيِسٍ ) على مثال فَيُعل.

الوجه الرابع: زيادة حرف أو نقصانه، و ذلك بمنزلة قول مَنْ يقول من العرب: يَعْرِفْنِيَه و يُعْطِينِيه و مَالِيَهْ و دَارِيَهْ و في القرآن (ما أغْنَى عَنِّي مَالِيهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ ) ] الحاقة29-30 [ ،ومنهم من يسقط بعض الحروف ترخيما، قال الله: ( فَلا تَكُ في مِريَّةٍ ) ] هود109[.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت