فهرس الكتاب
قلنا: إنّها صحيحة مُنَزَّلة من عند الله و لكنَّها خارجة من هذه السبعة الأحرف، و ليس يجوز أن يكون فيما أنزل الله من الألفاظ التي تختلف معانيها ما يجري اختلافها مجرى التضاد و التناقض، لكنَّ مَجرى التَغاير الذي لا تضاد فيه، ثم إنّها تتجه على وجوه، فمنها أن يختلف بها الحُكم الشرعي على المُبادلة بمنزلة، ما قُرئ قوله: (و أرْجُلِكُمْ ) [1] ا] المائدة 6 [ بالجرّ و النصب جميعًا وإحدى القرآءتين تقتضي فرض المسح[2] ، و الأُخرى فرض الغسل، و قد بيّنها رسول الله صلى الله عليه، فجَعَل المَسحَ لِلابسِ الخُفّ في وقِتِهِ و الغَسْلَ لحاسرِ الرِّجل [3] .
و قد أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محبوز، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن معاوية السُّلمي، حدثنا مالك بن سليمان، قال: أخبرني يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك و عن علي بن أبي طالب ،و جميعًا قالا: يستقيم كلاهما، لأنهما قالا: رأينا رسول الله صلى الله عليه قال: هكذا و هكذا.و هذا الضرب هو الذي لا تجوز القراءة به إلاّ إذا تَواتر نَقله و ثَبَت من الشارع بَيانُه، و ليس يُعْذرُ من زلَّ في مثله عمّا هو المنزل/17و/ حتى يُراجع الصَواب و يَفزَعَ الى الأستغفار.
(1) ينظر: السبعة 242، التيسير 98، النشر 2/254.
(2) و هي قراءة الجرّ، ينظر: الحجة لابن خالويه 104.
(3) مقدمة كتاب المباني 230.