فهرس الكتاب
بالفشل الذريع.. لقد اشتغلنا بفضول علمية عن هذه الفريضة! فلنعلم أن البحوث والخلافات الفقهية الشاغلة عن صون أساس الدين جريمة بشعة...096
كما أنه ينبغى لفت المسلمين إلى الحقوق الإنسانية، الاجتماعية والاقتصادية التى يتضمنها الإسلام، والتى تعجز عن تقديم مثلها المذاهب المحدثة كلها، وبذلك ينصرف المخدوعون عن اتباع فلسفة باطلة، ويعلمون أن دينهم فيه الوفاء التام لأشواقهم النفسية والاجتماعية والسياسية... والأمر الثالث: أن تكون ثقافتنا المذاعة والمنشورة قائمة على التقريب لا المباعدة، والرتق لا الفتق! إن الألف مليون مسلم تشيع بينهم أخطاء فكرية وخلقية فاحشة، وهل استمكن منهم أعداؤهم إلا لهذه الأخطاء المستقرة؟ والناصح المسىء كالطبيب الطائش قد يقتل مريضه بدل أن يحييه! وعلينا أن نعالج برقة، وألا نسترسل مع العناد، وأن يتسع أفقنا لوجهات نظر كثيرة، فإن مسلما يتبع أى مذهب معتبر أقرب إلينا من غيره... وسوف نرى نزاعا بين مسلمين مخلصين وبين الحكومات التى يخضعون لها، إن هذا النزاع لابد أن يدرس بأناة وصدق، وأن نحدد موقفنا منه بما يرضى الله ، مع بذل الجهد في عدم إحراج السلطات التى نعيش في ظلها.. لنفرض جدلا أن نفرا من المؤمنين رفضوا في بلادهم قانونا بتحليل الخمر، أو قانونا بتسوية الذكور والإناث في الميراث، إن هؤلاء الرافضين يعدون في بلادهم متمردين أو متطرفين! فهل نعدهم نحن كذلك؟ ونحثو في وجوههم التراب؟ أم نفتح لهم قلوبنا ونوسع لهم بيننا؟ إن العلاقات الرسمية بين الدول لا يجوز أن تكون سببا في تقويض الإسلام ونقض دعائمه! والتضامن الواجب بين المسلمين جميعا يفرض علينا أن نتصل بالمجاهدين من كل نوع لنرشدهم إلى أنجع الوسائل، ولننهضهم إذا كبوا، ونؤنسهم إذا استوحشوا، وندعمهم إذا استضعفوا. وثم سؤال لأغنياء المسلمين؟ إن أميركا لا تمنح عونها إلا لمن يتجاوبون معها، ويقبلون سياستها! وكذلك يفعل الروس! فما هو الأساس