فهرس الكتاب
ختام ما أكثر الميادين الممهودة أمامنا لو أردنا خدمة الإسلام عن طريق الدعاية والتثقيف وتوعية غيرنا بما عندنا.. أمامنا تعليم لغتنا، وإضفاء الصبغة العالمية عليها، وحسس الطرق المستطاعة لإيلاف الأجانب النطق والكتابة بها.. إن ذلك يتطلب مجالس متخصصة كثيرة لاختيار الأفعال والمصادر والجموع التى يمكن ضبطها تحت قواعد سهلة.. وإحصاء ما يحتاج إليه الأجنبى من كلمات منتقاة بحكمة لتسد الحاجات المادية والمعنوية والروحية التى لابد منها.. ولكن المسلمين ـ أعنى العرب خاصة ـ منهزمون نفسيا، وهم أعجز من أن يتعلموا لغتهم فكيف يعلمونها للآخرين؟ وأكسل من أن يهيئوها لألفاظ الحضارة المحدثة فكيف يقدمونها لأمم ربما كانت أوسع آفاقا، وأغزر معرفة؟؟ وأمامنا ـ بعد تعلم اللغات الأخرى ـ أن نودعها أصول رسالتنا ومعالمها العامة ـ وهذه مهمة تتطلب هى الأخرى مجالس متخصصة، فإن المسلمين إبان هزائمهم الحضارية الأخيرة ابتلوا بمن قلب لهم شُعب الإيمان رأسا على عقب، وجعلها ركاما فوضويا اختفت منه أصول، وبرزت فروع.. وعلينا أن نغلغل البصر في أحوال الشعوب وتاريخها وعاداتها وميولها وأشواقها حتى نحسن الوصول إلى فطرتها وعندئذ نصلها بالإسلام من أقصر السبل.. إن اختلاف الألسنة حقيقة كونية وآية إلهية، وما دمنا حملة رسالة عالمية فلا معنى لانحصار هذه الرسالة في اللسان الذى نزلت به! والكسل لا يسوغ الكسل، والتفريط لا يستتبع التفريط.. إن عشر معشار ما ملك العرب من أموال كان حقيقا بأن يسد هذا الخلل، ولكن فقر النيات والمواهب قعد بنا ونال منا، وحسابنا عند الله عسير...099