فهرس الكتاب
من هذه الجزر...! والاستعمار الاستيطانى ماض في طريقه لتغيير معالم أقطار شتى في جنوب آسيا!064
وقد كانت سنغافورة بلدا شبه إسلامى لكثرة المسلمين فيه، وكانوا ظاهرين في الجهاز الحاكم، ثم جرفهم العنصر الصينى المتكاثر الولود! والمسلمون في أقطار أخرى يحددون نسلهم، وتشيع بينهم فتاوى من علماء مرتزقة بأن الشريعة تطلب منهم أن يتناقصوا، أو يبقوا كما هم!! وهذه الهزائم السياسية والعسكرية إثر هزائم عقلية وتربوية أنكى وأقسى.. فالعلوم الدينية التى تدرس لا يزكو بها قلب، ولا يسمو بها فكر، ولا تنمو بها جماعة، وعلوم اللغة يستحيل أن تصنع ناثرا أو شاعرا! وآفاق الكون في نظر المسلمين لا تضبطها سُنن، وخيرات الأرض تحت أقدامهم لا يستغلها عقل مكتشف أو جهد طموح.. أما الأوضاع الاقتصادية والسياسية، فإن تعاليم الإسلام في الحكم والمال لا تكاد تعرف.. ومن بضعة قرون وأجهزة الدعوة الإسلامية معطلة، فلا منهج يوضع، ولا متابعة تكشف. فلما ذهبت طوائف من العمال الذين يلتمسون الرزق، أو الطلاب الذين ينشدون العلم إلى أوربا وأمريكا، وجدوا عالما آخر موارا بالسعى والقدرة والذكاء، دونه بمراحل ما خلفوا وراءهم من جماهير خاملة وسلطات تائهة.. ماذا يقول هؤلاء وأولئك عن الإسلام؟ أو ماذا يعرفه الناس عن الإسلام الحق حين يتأملون أحوالهم وأعمالهم؟ لا طريق لأن يعرف الأجانب الإسلام إلا عن تأمل في تطبيقنا له! أو عن تفهم لحديثنا عنه، فإذا كانت تطبيقاتنا رديئة منفرة، وكانت كلماتنا تتضمن أخطاء شنيعة، فكيف يفهم هذا الدين؟ ولماذا يدخل الناس فيه؟؟ أبرز الصفات التى ينسبها العالم المتحضر لنفسه أنه حر، وسواء كان العالم الحر على مستوى هذا الوصف أم دونه عمليا، فذاك مثله الأعلى، فهل يرتضى الإسلام دينا إذا جاء من يقول له: ألغ نظام الأحزاب، وضع قيودا على الشورى تجعل يد السلطة مطلقة ويد الأمة مغلولة؟ إن إسرائيل طردت رئيس وزراء رأت في تصرف مالى له شائبة