فهرس الكتاب
نظرة في ثقافتنا الإسلامية عندما تخرجت من الجامع الأزهر كان لدى نصيب لا بأس به من علوم الدين واللغة، فلما شققت طريقى في الحياة وتعرضت للتيارات الفكرية التى تعصف من حولى أحسست أن ما نلته من معرفة قليل، وأننى فقير إلى المزيد من علوم الدين واللغة نفسها، ثم إلى مزيد من علوم أخرى تدعم صلتى بالحياة ورب الحياة.. وتكونت لدى أفكار عن ثقافتنا الإسلامية عامة أحب أن أطرحها على الآخرين علها تقيم من عوج وتكمل من نقص! ولعل الأجيال الجديدة تفيد من تجارب الآباء ما يجعلها تسدد أو تقارب..! إننا أمة ذات رسالة، جمعنا الإسلام من قرون طوال فنمونا به ونما بنا، وتشابك تاريخنا وتاريخه.. وتركنا في العالم آثارا بعيدة ا لآماد، وسوف يبقى هذا التأثير قويا محسوبا ـ برغم الكبوة التى اعترضتنا ـ فما هى أولى الكبوات ولا أخراها! وعلينا أن نراجع أنفسنا من الناحية العلمية لنقدر ما لنا وما علينا. من نحن؟ وما رسالتنا؟ نحن المسلمين الآن نملأ مساحات شاسعة من الأرض تقع شرقا وغربا بين المحيطين الهادى والأطلسى، وأطرافنا شمالا تبلغ سيبيريا في آسيا وتتغلغل في إفريقيا حتى دولة البيض في الجنوب.. بداهة لم نبدأ بهذا العظم، فقد لحق رسولنا العظيم بالرفيق الأعلى والإسلام لم يتجاوز حدود الجزيرة العربية، وقد علمنا منه أن أمتنا ستبلغ ما بلغ الليل والنهار، أى أنها ستغلف الكرة الأرضية بعقائدها وشرائعها، وسيظهر ديننا على الدين كله، ويستحيل أن يتم ذلك من فراغ، بل لابد من ظهير علمى رائع، وسبق إنسانى أروع.. وهنا ألقى على نفسى وإخوانى ثلاثة أسئلة تتصل بكياننا الدينى، وعالمنا الإسلامى المعروف.. ما هو تاريخنا الذاتى؟ أعنى تاريخ دخول الدعوة الإسلامية كل قطر من أقطار عالمنا المديد، حتى أخذ آخر الأمر هذا الشكل الملحوظ.. ما هو تاريخنا السياسى، وأطوار امتداده وانكماشه وعلل هبوطه ورفعته حتى هذا القرن؟067