الصفحة 69 من 111

ما هو تاريخنا الحضارى؟ لقد ظفرنا بالعالم ماديا وأدبيا، وغيرنا منطقه في الفهم والاستدلال، ووضعنا الدعائم لمدنية عالمية أرقى من مدنيات اليونان والرومان، ونقلنا نهر الثقافة العالمية من مجرى بال تافه إلى مجرى آخر واع معمر.. ثم أطبق علينا إغماء يشبه الموت فنسينا من نحن؟ أهملنا تاريخنا: فهل نحاول الآن أن نجيب على هذه الأسئلة؟ إن ماضينا بشعبه الثلاث لا يدرس الآن..! أما عن الدعوة الإسلامية وكيف دخلت كل بلد، ومن نقلها؟ فلم أقرأ تاريخا متصلا لهذا الموضوع إلا ما كتبه المستشرق الإنجليزى"توماس أرنولد"، ويحتاج كتابه إلى تصحيح وتكملة وتوسيع. فمن يقوم بهذا العبء؟ وأما عن تاريخ حضارتنا. فإن كتابات المسلمين العرب أو الأعاجم قليلة، والذين اهتموا بالحضارة الإسلامية جماعة من المؤرخين الأوربيين المنصفين، إنهم هم الذين حدثونا عن أنفسنا والدين الذى في أعناقهم لآبائنا!! وآخر المؤلفات التى ظهرت في هذا الميدان كتاب المؤلفة ا لألمانية"زجريد هنجه" (شمس الإسلام تسطع على أوربا) . وأذكر أنه وقع في يدى كتاب لطيف الحجم عن"أبى القاسم الزهراوى"أول طبيب جراح في العالم، فخيل إلى أن المؤلف الدكتور عبد العظيم الديب كان يحدثنا عن عالم المريخ! لا عن رجل من عظمائنا انتفع الأوربيون كثيرا به ونوهوا باسمه!! والمعاهد التقليدية عندنا لا تعرف شيئا عن تاريخ الحضارة الإسلامية، وفاقد الشىء لا يعطيه..! فإذا جئنا إلى تاريخنا السياسى فسنجد العجب، وكيف لا تعجب من أمة لا يعرف بعضها بعضا؟ تصور أن الصحراء طغت على فرع رشيد أو دمياط، وأن النسيان طوى عمرانه الزاهر، وأمسى يدرس للطلبة أن ليس للنهر فروع، إلا ما نرى! هكذا فعلنا بأنفسنا، أو كما نحب التهرب هكذا فعل الاستعمار بنا..! فاحتلال هولندا لمائة مليون مسلم في إندونيسيا لا يظفر من تاريخ الإسلام السياسى بشىء، وكذلك الاحتلال الصليبى لما سمى بعد جزر"الفليبين"! واحتلاله الدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت