فهرس الكتاب
أساسه بيعة حرة، وشورى ملزمة، ومثل دينية واضحة وليست الدولة لخدمة الفرد أو الفرد في خدمة الدولة، بل الكل لإعلاء كلمة الله، وتنفيذ وصاياه بين الناس، وهى وصايا تصون الدماء والأموال والأعراض، وتحقق الخير والمعروف وتأمر بهما.. وقد ألفت كتب كثيرة عن نظام الحكم في الإسلام، عن حقوق الإنسان، وعن الخلافة والشورى، وأرى في كتاب071
"الشورى"للدكتور عبد الحميد الأنصارى ما يؤكد المعانى التى أومأنا إليها آنفا. والمشخصات الأدبية والمادية لأمتنا تتعرض من قرون طوال لحرب شعواء، وظاهر أن استئصال الإسلام وأمته هدف حقيق لملل شتى! فإذا لم يتيسر الإفناء الحسى، فلتقم حرب المفتريات بتشويه معالمه وتنفير العالمين منه.. وهذا الموقف يفرض علينا جهدا مضاعفا للحفاظ على أنفسنا وتاريخنا ومقوماتنا كلها، ولا يسوغ أن تكون عونا لعدونا في إهالة التراب على حقائقنا وآثارنا، ويتقاضانا ذلك إعادة النظر في تاريخنا العلمى والحضارى والسياسى، وجعل دراسته ركنا ثقافيا لا نافلة عارضة.. هناك مؤلفات عربية للعقاد، وكرد على، ومحمود منتصر، وعادل مظهر، تحدثت عن الحضارة الإسلامية بإفاضة. ينبغى أن تدرس بعناية في جامعاتنا كلها.. وهناك إخفاء لا أدرى عن غباء أو تعمد لدور الصليبية العالمية في مهاجمتنا على امتداد تاريخنا كله بدءا من مؤتة وتبوك إلى أن انهارت الخلافة التركية في القرن الرابع عشر إلى الآن، لماذا لا تبرز هذه العداوات في أثناء تدريس التاريخ؟ ولحساب من يتم إخفاؤها؟ وصاحب الغزو العسكرى الحديث نشاط تبشيرى واستشراقى هائل، ما يجوز إهماله ولا الغض من خطره، وقد ألف عمر فروخ وغيره كتبا قيمة في هذا المجال يجب توزيعها على نطاق واسع حتى نحصن الثغرات التى تسلل منها الغزو الثقافى! إعادة نظر: وأرى أن علومنا التقليدية بحاجة إلى إعادة النظر في طريق تدريسها، فالتفسير مثلا يفسح الميدان فيه للتفسير الموضوعى، إلى جوار التفسير الفقهى واللغوى