فهرس الكتاب
ثم هناك علم الأخلاق والتربية والآداب النفسية وهو علم جليل الشأن، غايته بناء النفس الإسلامية على الكمال الذى يرشحها لعبودية الله تبارك اسمه وإرساء علاقة الإنسان بغيره على ضوابط من الصدق والوفاء والحياء والحب والرحمة.. ويحزننى أن الناس في هذا العصر ـ والمسلمون منهم ـ هبطوا كثيرا عن هذا الأفق، لانتشار النزعات الحيوانية والفلسفات المادية. والتربية التى أنشد تتناولى الخصائص النفسية والعقلية معا وحبذا لو أخذنا فصولا من مدارج السالكين لابن القيم، وإحياء علوم الدين للغزالى، وصيد الخاطر لابن الجوزى، والتفكير فريضة إسلامية للعقاد، والدين والعلم للمشير أحمد عزت..! ثم ينبغى عرض"التكافل الاجتماعى"فى الإسلام، على أن يضع العارض نصب عينيه إعطاء كل ما يسد مسد الاشتراكيات الحديثة، ويشعر الباحث بالغنى عنها.. ولما كانت البحوث في وظيفة المال الاجتماعية جديدة، وتتناول قوانين خلقية واجتماعية وسياسية، وتتحدث عن عمل الدولة ونشاط الجماعة، فإن على الدارس أن يتصرف بلباقة، ومن الخير أن يدرس كتاب الزكاة ليوسف القرضاوى ويختار منه ما يكشف اتجاه الإسلام إلى منع البأساء والضراء.. دين ودولة: والإسلام دين ودولة، ولا يمكن البتة جعله علاقة فردية خاصة، والدولة في ديننا تخدم على سواء أمرين مهمين: الرسالة التى تمثلها، والأمة التى تحملها، وهى خدمة منزهة عن الأثرة والاستعلاء تساندها شورى صحيحة لا مزورة، وضمانات لحقوق الإنسان تحميه من كل ضروب الظلم. والولاء للإسلام لا للجنس! والأخوة الإسلامية هى الرباط الأول وإن تباعدت الأمكنة والأزمنة، ولغير المسلمين جميع الحقوق التى للمسلمين وعليهم جميع الواجبات ما داموا في ذمتنا.. وفى الخلافة الراشدة نموذج للحكم الإسلامى النزيه. ويمكن التوسع في التطبيق، وابتداع الوسائل التى تحقق المقررات الإسلامية! وليس الحكم الدينى عندنا تنفيسا عن شهوات فرد، ولا ستارا للاستبداد المطلق، بل