فهرس الكتاب
فوارق لها آثارها الانتماء إلى الإسلام فريضة محكمة، لا يجوز أن يرجحه شئ مما تواضع الناس على تقديمه قديما أو حديثا.. والعرب عندما ينظرون إلى جنسهم أو أرضهم ويدحرجون ما وراء ذلك إلى الضياع أو إلى مرتبة أدنى فهم يخونون الله ورسوله، وينسلخون عن مقومات شخصيتهم ومواد حضارتهم وأسباب بقائهم ( ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ) . وعندما يرفع العرب راية التوحيد ويدعون إلى الإسلام بحماس وذكاء، فإن أقل ما يظفرون به مكانة مرموقة في الأرض عدا ما يدخره الله لهم يوم اللقاء.. وليست الدعوة المطلوبة عبئا يُثقل الكواهل، أو لغزا يتطلب النبوغ. لا شىء يطلب أكثر من الإخلاص لله، والتنازل عن شهوات النفس... ثم الانطلاق في الطريق بعين مفتوحة وعقل مكتشف.. وهنا تكمن المشكلة فيما أرى! فالإسلام دين قوى تكمن قوته فيما يشتمل عليه من حقائق، معقول لا يأباه فكر سليم، جميل لا يصدّ عنه ذوق لطيف.. هنا تظهر المأساة! فإن نفرا كبيرا من الداعين إليه جهال به، ومعادنهم النفسية والعقلية بالغة الرداءة، فهم بدءا لا يجوز أن يقفوا في هذا الميدان، كما لا يجوز أن يدخل الأعرج سباقا في سرعة الجرى..!! وقد تأملت في الطريقة التى يخدم اليهود بها قضاياهم فوجدت الفروق شاسعة.. هنا باطل يحتال الأذكياء المخلصون على إنجاحه. وهنا حق يخفق القاصرون الهابطون في الصمود به والدفع عنه. خذ هذا المثل في قضية فلسطين التى خاض اليهود معاركها مسلحين بدينهم،073