الصفحة 77 من 111

وخاضها العرب مبتعدين عن الإسلام كارهين الانتماء إليه! وانظر كيف بدأ اليهود الكفاح لاستعادة أرض الأجداد، أو أرض المعاد كما يقولون: كتب الأستاذ درويش مصطفى الفار تحت عنوان الكيمياء والسياسة يقول: في الثانى من نوفمبر، يطل علينا العام السابع والستون منذ أن صاغ آرثر جيمس بلفور (1838 ـ 1930) وزير خارجية بريطانيا العظمى، وعده الغنى عن التعريف، وقدمه هدية باسم [السياسة] ، إلى علم [الكيمياء] فى شخص اليهودى الروسى الصهيونى حاييم بن عيزر وايزمان (1874 ـ 1952) الذى كان يعمل أستاذا للكيمياء العضوية في جامعة مانشستر بإنجلترا، وذلك مكافأة وتقديرا لعبقريته في اختراع طريقة، سنة 1916، لصناعة سائل الأسيتون من دقيق الذُرة [بضم الذال المعجمة وفتح الراء] فأنقذ المجهود الحربى للحلفاء الذين كانوا حينذاك في حاجة ماسة لكميات كبيرة من ذلك السائل العجيب الذى يستخدمونه في إذابة النتروجلسرين وقطن البارود لصناعة مادة الكوردايت، المفرقعة الدافعة، التى يحشون بها الرصاص وقنابل المدافع... أبى وايزمان أن يقبل مكافأة مادية ليشترى له ضيعة أو يبنى [فيلا] ينقرشها بأنواع الفسيفساء و [الديكور] لأن إيمانه بباطل قومه، كان عنده بمثابة العقيدة التى يلتزم العالم الحق بالتضحية بكل الماديات في سبيل العمل لها، وأصر على أن تكون مكافأته [مجرد] وعد، من حكومة بريطانيا العظمى: لإقامة وطن قومى لليهود في فلسطين، دون مساس [بحقوق] السكان الأصليين من غير اليهود.. مجرد وعد... لأنه كان يعرف من إلمامه بأصول علم الكيمياء، أن التفاعل بين المجموعات البشرية خلال التاريخ، تحكمه قوانين ومعادلات وضوابط دقيقة كتلك التى تحكم تفاعلات الذرات والجزيئات في علم الكيمياء... وكان يدرك أن قوانين التفاعلات الكيماوية لا مجال فيها [للفهلوة] والارتجال والعنتريات والكذب وخداع النفس، وأن الزمان الذى كان الكيماويون فيه يضيعون الوقت والمال والجهد والسياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت