فهرس الكتاب
إن الأوربيين بذلوا دماء غزيرة حتى ظفروا بالحريات التى ظفروا بها، فهل يقبل أحدهم أن تعرض عليه عقيدة التوحيد مقرونة بنظام الحزب الواحد، ورفض المعارضات السياسية، ووضع قيود ثقيلة على مبدأ الشورى وسلطة الأمة؟؟ والمسلم الذى يعرض دينه بهذا اللون من الفكر، أهو داعية لدينة حقا؟ أم جاهل كبير يريد أن ينقل للناس أمراضا عافاهم الله منها؟ إن هذا المتحدث الأحمق فتان عن الإسلام! ويشبه في الغباء مَن يعرض عقيدة التوحيد مقرونة بضرب النقاب على وجوه النساء! من يسمع منه؟ وكيف يريد فرض رأى من الآراء أو تقليد من التقاليد الشرقية باسم الإسلام؟ ما أكثر القمامات الفكرية بين شبابنا! لقيت جامعيا متدينا يقول: إن فلانا جمع نحو سبعين دليلا على أن النقاب من الإسلام! فقلت له: وأنا انتهيت الآن من قراءة كتاب جمع نيفا وأربعين دليلا على أن الأرض ثابتة والشمس تدور حولها. إنها فوضى مقصودة في ميدان العلم الدينى، ولابد من تطهير هذا الميدان على عجل حتى ينقذ المسلمون أنفسهم من هلاك محقق!! وتوجد الآن طوائف غفيرة تذهب إلى عواصم الغرب لتعرض الإسلام، وأنا أشعر بغضاضة شديدة من الأسلوب الذى تحيا به، هذه الجماعات، والآثار التى تعقبها، والكلمات التى تقولها! ولا أنتظر ثمرة حلوة لهذا النشاط القاصر المرتجل! وقد نكون كسبنا مائة ألف فرنسى، أو مائة ألف إنكليزى! فهل هذه الأرباح تغنى عن الملايين التى خسرناها في البلقان بشرق أوربا وجزر البحر المتوسط وجنوب آسيا وشرقها أو الأقطار والأجيال التى خسرها الإسلام بين الفليبين شرقا والأندلس غربا..؟ إن الغيبوبة التى احتوت الأمة الإسلامية منذ قرون لا تزال مستولية على أعصابها وأجهزتها العليا والدنيا! ولا تزال تلوث ينابيعها الثقافية وتدوخ حركاتها السياسية، وتخدر كل ما يتصل بالدعوة والدعاة فلا دراسة ولا رصد ولا متابعة وكأن أمتنا نسيت أنها تحمل رسالة للناس أو كانت كذلك قديما.. التعاليم التى ندعو