الصفحة 86 من 111

أهل القرآن وأهل الحديث ظهرت في هذه الأيام النكدات فرق من الناس تحمل أفكارا مستغربة، لم تعرفها أمتنا في تاريخها الطويل، ولا تستقيم مع طبيعة الرسالة الخالدة التى عرفنا أصولها وفروعها ومصادرها! وما أجمع المسلمون عليه، وما اختلفوا فيه، وما انعقد حوله شبه إجماع وما تساوت فيه ـ على وجه التقريب ـ وجهات النظر..! من أولئك الناس من تسموا أهل القرآن (!) وهم ينكرون السنة إجمالا وتفصيلا، ويزعمون أن الإسلام يقوم على القرآن وحده، وعلى ما تأخذه أفهامهم منه.. وقد التقيت بنفر منهم فما وجدت لهم فقها، ولا أحسنت بهم ظنا، والخط الذى بدءوا منه ينتهى حتما بانسلاخهم عن الملة! وباطلهم ينكشف من ناحيتين. أولاهما: أن العبادات الرئيسية في الإسلام أجملها الكتاب العزيز، وفصلتها سنن متواترة، فما نعرف كيف نصلى مثلا إلا من الأحاديث الشارحة لهيئات هذه العبادة وأوقاتها وأعدادها... الخ. واختراع عبادات أخرى غير ما تواتر بيانه في السنة جنون، وإنكار التواتر مدرجة لإنكار القران نفسه، فإن العمدة في إثباته على هذا التواتر الذى يريدون الإفلات منه! الثانية: أن محمدا عليه الصلاة والسلام أحق بشر بتبيين ما أنزل إليه، وأحق إنسان بأن يعرف تراثه كله من قول وفعل وحكم وتقرير وخلق وسيرة! وإذا أهدرنا هذه الحياة الخصبة الزاكية فيجب أن تطوى صحائف العظماء كلهم، وألا تؤثر عن أحدهم كلمة! إن محمدا ليس رسولا عاديا، ولا قائدا يشبه قواد العالم المرموقين الجديرين بالدراسة والإعجاب والمتابعة والتأسى! إنه أفق وحده لا يدانيه أفق! ويوم تترك سيرة محمد وسنته فيجب إهالة التراب على تراث النبيين والحكماء من بدء الخلق إلى آخر الدهر!!082

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت