الصفحة 87 من 111

من هنا ندرك سر اتفاق الأمة على جعل الكتاب والسنة معا المصدرين الأولين للإسلام! فإذا نجمت فتنة في هذا العصر تريد استبعاد السنة، فإن المقصود في الواقع إضاعة الكتاب والسنة جميعا، والإتيان على الإسلام من القواعد!! وهناك صنف آخر كثر في هذه الأيام بعد اشتداد الحملة على التقليد المذهبى، ورغبة أولى الألباب في اقتفاء آثار السلف، وهذا الصنف أطلق على نفسه أهل الحديث.! وطبيعى أن هؤلاء القوم لا يتنكرون للقرآن، بيد أن بصرهم إليه حسير، وتدبرهم له قليل، وفقههم لكلماته ودلالاته أقل... وقد سمعت بعضهم يقول: نحن نتبع الوحيين! قلت: ما تعنى؟ قال: الكتاب والسنة! فلم أتطلَّق لعبارته، وقلت: إن النبى صلى الله عليه وسلم معصوم، وكلامه متبوع، ولكن السنة تجىء بعد القرآن، ولكى تعرف مكانتها بدقة يجب أن تعرف أمرين مهمين: أولهما: أن القرآن قطعى الثبوت حرفا حرفا، أما السنة ففيها المتواتر والصحيح وفيها الحسن والضعيف، وفيها الحديث المنكر والمتروك والموضوع.. وإطلاق عنوان الوحى على هذا التراث كله، ليس بسائغ.. الثانى: أن القرآن يستحيل أن يروى شىء منه بالمعنى، فلفظه ومعناه كلاهما من عند الله ولا كذلك السنة فإن روايتها بالمعنى شائع، ولا يقدح هذا في صحة حديث.. والراوى عندما ينقل المعنى ينقل ما فهمه هو وقد تتفاوت الأفهام، ثم يتم تحرير المعنى المراد بالموازنة والجمع بين شتى المرويات.. ونحن نود لأهل الحديث هؤلاء أن يبصروا قصدهم، فلا يسووا بين آحاد ومتواتر، وأن يستمكنوا من فقه الكتاب قبل أن يشتغلوا بفقه السنة، وأن يعلموا أنه من المستحيل أن يبيح الكتاب وتحرم السنة، أو أن يتجه الكتاب يمينا وتتجه السنة شمالا... وقديما ضل الخوارج لأنهم كفروا الناس بأحاديث لم يفهموها، وضل المرجئة لأنهم يسروا ترك أركان من الدين ما يجوز تركها لأحاديث لم يفهموها كذلك... هناك"120"عشرون ومائة آية تجعل انتشار الإسلام بالبلاغ المبين وترفض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت