فهرس الكتاب
الإكراه في الدين، ومع ذلك فإن من المشتغلين بالحديث من يقدم عليها كلها حديث"بعثت بالسيف بين يدى الساعة"!083
وهو ـ مع ضعفه ـ يدل على أن الإسلام دين المرحمة ودين الملحمة، أى أنه لا يستبعد السيف حين لا يجدى الندى! أو حديث"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله..."وهو حديث باتفاق الفقهاء مقول في أناس معينين فليست كلمة"الناس"على عمومها المادر يقينا. ومشكلة أهل الحديث هؤلاء أنهم يفهمون الحديث على نحو ما، ثم يجعلون فهمهم هو مراد رسول الله ، ويتطاولون بعد ذلك على مخالفيهم، وربما كفروهم واستباحوهم... واشتغال هؤلاء بالدعوة الإسلامية أثار فوضى محزنة في الداخل والخارج على ما شرحنا في فصول سابقة، وكان صلاح القوم يتم في التفاتهم إلى القرآن والسنة معا واستبانتهم معالمهما. ثم في فهم الضوابط التى وضعها المفسرون والمحدثون والمجتهدون الكبار لاستنباط العقائد والأحكام.. وليتهم فعلوا، أو ليتهم يفعلون لمنع الفوضى في الصحوة الإسلامية المعاصرة. ومن المفيد أن نثبت هنا نقلا طويلا للشيخ محمد الخضرى في كتابه"تاريخ التشريع"، ثم نعقب عليه بما يزيد الموضوع وضوحا قال: (1) روى الحافظ الذهبى في تذكرة الحفاظ قال: ومن مراسيل ابن أبى مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه. (2) قال الحافظ روى شعبة وغيره عن بيان عن الشعبى عن قرظة بن كعب قال: لما سيرنا عمر إلى العراق مشى معنا عمر وقال أتدرون لم شيعتكم؟ قالوا: نعم مكرمة لنا، قال: ومع ذلك فإنكم تأتون أهل قرية لهم دوى بالقرآن كدوى النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم، فلما قدم قرظة قالوا حدثنا فقال