الصفحة 96 من 111

الذين غُزوا في عقر دارهم عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"! ظاهر من الحديث تضافر الجهاد الاقتصادى والعسكرى والإعلامى لمواجهة الكفار بكل أسباب المقاومة، وعدم ادخار شىء من القوى المادية والمعنوية لإحباط مكايدهم"عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا.."! وقد تغيرت أدوات القتال تغيرا بعيد المدى، واتسعت ساحاتها لتشمل البر والبحر والجو.. وكذلك تغيرت وسائل الإعلام وصناعة المشاعر والأفكار، وأضحت الكلمة والصورة والخبر والتعليق والكتاب والصحيفة والراديو والتلفاز، بل الأغانى والفكاهات، أضحى كل ذلك موجها ببراعة إلى غايات مرسومة ووفق خطط موضوعة.. وقد نجح خصومنا في غاراتهم على الأمة الإسلامية واستعانوا بآخر ما بلغه العقل الإنسانى من إبداع كى يفتنونا عن ديننا ويسرقوا أرضنا منا.. ترى ماذا أعددنا للدفاع عن مقدساتنا؟ والذود عن مواريثنا؟ وعن دنيانا وأخرتنا؟ لا شأن لى بالحروب الساخنة فلست من رجالها! وإنما أهتم هنا بالإعلام دفاعا وهجوما وبالاقتصاد توجيها وهيمنة، فإن الاستعمار العالمى ملح في اغتيال ديننا والإجهاز عليه روحا وبدنا، ومستغل للضوائق وأزمات الجفاف وسنى القحط والمسغبة ليساوم المستضعفين على بيع ضمائرهم وترك عقائدهم... والأخبار التى تأتينا من إفريقيا وآسيا تثير الفزع، وتطير النوم من العيون النائمة! كانت الدعاية الإسلامية قديما تعتمد على الجهد الفردى وعلى المستوى العالى للسلوك الإسلامى بين التجار والمتصوفة، وعلى البذل الدائم لأغنيائنا كى يسدوا الثغرات ويتألفوا القلوب..090

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت