فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 213

ونحن -رغم التكرار الذي يشي به السرد الإنشادي- لا نجد إلا عذوبة ومتعة، كلما رمنا إلى القراءة، على حين لو كان الأمر متعلقًا بنص أدبي وضعي، لداخلتنا الرتابة سواء علينا أشعرنا أم لم نشعر، لأن"العقل لا يمكن أن يتقبل أصواتًا متتابعة بانتظام دون أن يضفي عليها نوعًا من التجمع في وحدات، إذا لم تكن الأصوات تنتظم في مجموعات واضحة تلقائيًا منذ البدء" [1] .

فأصوات هذه الآيات المكونة لقصة هود، نجدها منتظمة منذ البدء. ولكن العجب يكمن في كون العبارة المكررة طويلة، ومع ذلك حافظت على النسق الإيقاعي وأحدثت توازنًا صوتيًا، وذلك بإقحام حرف الراء الذي كان يحكم هذا التوازن لأن"التوازن الصوتي وحده جيد، ولكن أجود منه أو أكمل له أن تكون صورة التوازن تامة باشتراك حرف واحد في فواصل كل وحدة" [2] .

فالحرف المشترك في فواصل كل وحدة، هو حرف الراء. وعبر حركة الراء في نفسه -بوصفه حرفًا ترداديًا- وحركيته ضمن المقاطع، تتشكل البنية الإيقاعية الإنشادية التي تظهر في اللازمة بشكل جلي.

إن هذه الإنشادية الإيقاعية المتسامية نجدها تنتظم سورة القمر بفواصلها الرائية. إنه تقاطع تماثلي على مستوى الفاصلة (للذكر، مدكر، ونذر) المعربة خلال المرتكز السردي، وعلى مستوى الدلالة التي يشي بها النص في هذا الموقف التعذيبي.

غير أننا -وبقراءة استكشافية واعية لمقاطع القصة- توصلنا إلى بعض الملاحظات، نذكر بعضًا منها:

الملاحظة الأولى:

(1) د. كمال أبو ديب: في البنية الإيقاعية للشعر العربي ص 231.

(2) د. عز الدين إسماعيل: الأسس الجمالية في النقد العربي ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت