فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 213

إن السرد الإنشادي (المرتكز السردي) أكبر من مقاطع القصة عددًا وإيقاعًا، الأمر الذي يدفعنا إلى القول: إن جمالية القرآن تظهر في نظمه، فالاهتمام هنا ليس منصبًا على مضمون القصة بقدر ما هو متسلط على كرم إيقاعها وجودة تركيبها، فبالرغم من طول بنية السرد الإنشادي، إلا أنها لم تؤثر على بنى القصة ككل وهذا حال النص القرآني"ومما انفرد به القرآن وباين سائر الكلام أنه لا يخلق على كثرة الرد وطول التكرار، ولا تمل منه الإعادة، وكلما أخذت فيه على وجهه الصحيح، فلم تخل بأدائه، رأيته غضًا طريًا، وجديدًا مونقًا وصادفت من نفسك له نشاطًا مستأنفًا وحسًّا موفورًا، وهذا أمر يستوي في أصله العالم الذي يتذوق الحروف ويستمري تركيبها، ويمعن في لذة نفسه من ذلك، والجاهل الذي يقرأ ولا يثبت معه من الكلام إلا أصوات الحروف" [1] . فلو طلب إلى القارئ المتذوق للمتن القرآني أن يقرأ هذه القصة- مجتزأة من مجموع قصص سورة القمر كلها، ينضاف إليها اللازمة المكرورة مرتين -للاحظ أن السرد فيها إنشادي بحت. ومرد هذه الملاحظة إلى الاحتكام للقراءة القرآنية التي هي"ظاهرة مهمة جدًا تكون الوحيدة التي احتفظت بخصائصها الإيقاعية عبر القرون ونفترض هنا أن قراءة القرآن جسدت إما النبر اللغوي في خصائصه العامة أو النبر الشعري، لكننا نعرف أن العرب أحسوا أن القرآن لم يكن شعرًا حتى حين ورد موزونًا ... يبقى احتمال كون نبر القرآن اتحد بالنبر اللغوي" [2] .

الملاحظة الثانية:

هي أن ميزة حرف الراء، الترداد والتكرار. فكأن هذا الحرف جيء به ليساهم في السرد الإنشادي الذي ميز قصص سورة القمر كلها، والذي -في جوهره- عبارة عن حركة وترداد.

الملاحظة الثالثة:

(1) الرافعي: تاريخ آداب العرب- ج2 ص 218.

(2) د. كمال أبو ديب: في البنية الإيقاعية للشعر العربي ص 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت