فهرس الكتاب
ولعل علة هذا العشق في زمن قزم التراث، راجعة إلى كتب النقد القديمة التي لم تحتف لمثل هذه المسميات النقدية. بل كان كل الهم منصبًا على البلاغة وفن القول، فلا نعلم فيها شيئًا ذا بال وظف بعناية كما هو الحال في الدراسات النقدية المعاصرة.
غير أن هذا الانعطاف النقدي الجديد المسجل على مستوى الحداثة كانت وجهته غربية خالصة.
وفي هذا السياق يقول أدونيس:"وكما أننا نعيش بوسائل ابتكرها الغرب، فإننا نفكر بـ"لغة"الغرب: نظريات ومفهومات ومناهج تفكير ومذاهب أدبية ... الخ."
ابتكرها هي أيضًا الغرب" [1] ."
إن ما يشي به هذا الموقف هو تجريد الذهنية العربية من الإبداع والتأصيل تحت راية الحداثة. والحق هو ذاك.
فما كان من تنظير أو دراسات عربية تلامس النص في نواح نقدية تتماس والحداثة الغربية، فما هو إلا اتباع أو نسج على المنوال.
ولعل ما يشفع لهذه الدراسات، هو كون معظمها اعتمد نصوصًا تراثية خالصة منتقاة نماذج تطبيقية لما وصل إليها بالاتباع.
وما يبرّر نزعة الاتباعية أيضًا، هو أن النصوص التطبيقية كانت من كل عصور الأدب العربي، وأيضًا كانت في مجالات شعرية ونثرية.
غير أن هذا يدفعنا إلى إثارة أو تكرار تساؤلات ترد إلى الذهن، كلما ذكرنا قضية الأصالة والتفتح.
فهل نُقبل على الحداثة الغربية بكلياتها، بصرف النظر عن معطياتها التكوينية المختلفة التي أفرزتها؟ أم هل نبحث في تراثنا الأدبي ثم ننطلق في تماسية نقدية من شأنها مقاربة الإبداعات الحداثية في الفكر الغربي؟ أم هل نبحث عن الجذور التأسيسية التأصيلية في تراثنا الأدبي، ثم نعمل على التبني والتطوير؟
(1) ولا نستغرب إذا لاحظنا دعوى أخرى تدعو إلى معانقة الغرب (منذ النهضة ونحن نعيش بأجسامنا في قرن وبأفكارنا وشعورنا في قرن سابق بدعوى المحافظة على"الروح الأصلي") ينظر محمد برادة: اعتبارات نظرية لتحديد مفهوم الحداثة. فصول عدد 3 م 4 1984 ص 19.