فهرس الكتاب
وبمقتضى ذلك، فإن المشروع فعليًا، هو أن نعود إلى تراثنا أولًا، للبحث والاستقصاء والغربلة، ثم إلى تراث إقليمي أو عالمي آخر ثانيًا، للإفادة منه وتفعيله في إنتاجاتنا الأدبية والنقدية على حد سواء. ولا ينبغي أن تكون علاقتنا مع الحداثة علاقة إعجاب وانبهار لأن هذه المسألة"مشروطة بالفعل المعرفي لا بالانفعال الذاتي" [1] .
وعسى أن تكون العطاءات التراثية في أدبنا العربي قمينة أن تمدنا بما يناسب تطلعات العصر الذي نحيا.
وفي سياق هذا، نجد الدكتور عبد الحميد جيدة -وفي معرض حديثه عن الرافد التراثي الذي أثر في القصيدة الجديدة- يشير إلى أن للقرآن فضلًا على ظهور القصيدة الحرة فيقول:"ولذا نرى الروافد الإبداعية الأصلية في التراث تلوّن الشعر العربي المعاصر بأضواء مختلفة، ويأتي القرآن الكريم في الدرجة الأولى" [2] . ذلك لأن لغة القرآن أدبية خالصة أو اللغة الخالصة كما يسميها جاك دريدا بقوله:"إن اللغة الخالصة التي تتطلع إلى احتضان الأدب الخالص هي موضوع النقد الأدبي الخالص" [3] . ثم أيضًا لما يتمتع به المتن القرآني من خصوصيات تركيبية دلالية وسردية تؤهله لأن يكون في مقام التأصيل والتأسيس. ولك أن تنظر إلى"حيث شئت من القرآن الكريم، تجد بيانًا قد قدّر على حاجة النفس أحسن تقدير، فلا تحس فيه بتخمة الإسراف ولا بمخمصة التقتير، يؤدي لك من كل معنى صورة نقية وافية" [4] .
(1) محمد بنيس: حداثة السؤال -المركز الثقافي العربي- المغرب ط1 1985 ص 132.
(2) د. عبد الحميد جيدة: الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر ص 65.
(3) جاك دريدا: الكتابة والاختلاف ص13/ نقلًا عن عبد الملك مرتاض ... أين ليلاي ... ص 79.
(4) د. عدنان زرزور: القرآن ونصوصه- ص224.