فهرس الكتاب
وفي سياق الاستفادة من المتن القرآني، نجد هذا واضحًا منذ ظهور هذا النص المقدس، لأنه كان بمثابة نموذج فنيٍّ"حطّم النماذج الفنية السائدة في ذلك الزمن، وخلق زمن القرآن الفني، الذي هز النفوس وأدهشها بتعابير وصياغات جديدة، لم يعرفها العربي من قبل ولم يستطع أن يأتي بمثلها، لأن لغته مستهلكة وتعابيره مستهلكة فتعلق العربي بالجديد الذي أتاه فسحره وأخذه وأدهشه" [1] .
غير أن هذه المفاعلة التي أحدثها المتن القرآني، بوصفه نصًا إعجازيًا زاخمًا بالدلالات الكونية واللغوية والإنسانية ذات العمق الحضاري البعيد، تنبجس منه استشرافات التطلع الحضاري الفعال، في معطياته المختلفة، العاملة على نقل الذهنية العربية وإخراجها من ترسباتها المتنوعة لمعانقة النص الإلهي بدءًا بذهنية العصر الجاهلي، إلى تعاقب العصور اللاحقة لتبقى موصولة بالإحساسات الجمالية الفطرية التي أكسبها إياها هذا النص المقدس الذي أحدث"انقلابًا في الأدب العربي بتغييره الأداة الفنية في التعبير، فهو من ناحية قد جعل الجملة المنظمة في موضع البيت الموزون وجاء من ناحية أخرى بفكرة جديدة أدخل بها المفاهيم وموضوعات جديدة لكي يصل العقلية الجاهلية بتيار التوحيد" [2] .
(1) د. عبد المجيد جيدة: نفس المصدر ص 73.
(2) مالك بن نبي: الظاهرة القرآنية -ترجمة عبد الصبور شاهين دار الفكر 1981 ص 185.