فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 213

فالواقع أن الحداثة -بكلياتها الحضارية والجمالية- تبدأ من لحظة التنزيل، اللحظة التغيير ذات الأبعاد الآفاقية المبطّنة بمستقبل هلامي مشرق، اللحظة القطيعة، الأمر الذي جعل بعض الشعراء يقلع عن قول الشعر، والشيء الذي كان أيضًا سببًا في ظهور المعارضة القرآنية [1] التي هي منافسة إيجابية من منظور نقدي.

ولقد استمرت هذه الاستفادة الأدبية والنقدية من حقل المتنية القرآنية إلى عصور لاحقة. وحتى في المجال الشعري ألفينا بعض الشعراء منجذبًا إلى النص القرآني واعتباره النموذج المحتذى فيقول:

"وذوو المنابر والعساكر والدساكر والحضائر والمدائن والقرى."

وذوو المواكب والكتائب والنجائب والمراتب والمناصب في العلى" [2] ."

غير أن الاحتذاء أو التماسية القرآنية لم تتجاوز حدود تركيب قرآني واحد.

"وكل الاعتبارات الفنية التي بدأت منذ القرن الرابع الهجري والتي كانت تقوم بدور مهم في نظرية الإعجاز، قد بدأت من تفهم الأسلوب القرآني، ولم تذهب إلى ما وراء التحليل الشكلي البتة" [3] .

ولعل رواد شعر التفعلة يكونون قد استفادوا بوعي من القرآن الكريم"أما الشعراء المعاصرون فكان لهم حظ أوفر في استمدادهم من هذا الرافد" [4] . لأنهم يرون فيه النموذج.

فهذا أدونيس نجده يتمرس على الجملة القرآنية بقوله:

"ننحني، نتوتر، نتفاعل، نتقاطع، نتحاذى"

أنا لباس لك وأنت لباس لي" [5] ."

(1) * لقد بهر القرآن البلاغيين لدرجة أنهم بمعارضتهم له يصوبون جماليته ويرون فيه القدوة منهم: مسيلمة بن حبيب، عبهلة بن كعب، النضر بن الحارث، سجاح بنت الحارث، ابن المقفع، أبو العلاء المعري. ينظر الرافعي تاريخ آداب العرب ص 173 وما بعدها.

(2) د. عبد الحميد جيدة: الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر ص 94.

(3) عز الدين إسماعيل الأسس الجمالية في النقد العربي ص 178.

(4) د. عبد الحميد جيدة: الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر ص 66.

(5) نفسه ص77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت