فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 213

ولقد عرف القدامى هذه الظاهرة، وانتبه إليها نقادنا الخريتون. من ذلك ابن رشيق حيث أشار إليها بقوله"والمداخل من الأبيات ما كان قسيمه [الأول] متصلًا بالآخر غير منفصل منه، قد جمعتهما كلمة واحدة. وهو المدمج أيضًا" [1] .

وعسى التدوير أن يكون حاضرًا في الآثار السردية النثرية بصورة خاصة، لما له من جمالية تشكيلية تعمل على تنميق النص، ولما له أيضًا من علاقة مع مضمونه، الشيء الذي جعل الساردة الروائية مكانًا خصبًا له، ينشأ في أحضانها ويتصل بنصيتها، وفي ذات الآن يصبح مرتبطًا بقضايا النص المحمولة عليه.

إن استخدام السرد الدائري أو المقاطع المدورة يكاد يصبح"ظاهرة شاعت في الشعر المعاصر، ولعل أول من استخدمها في مصر بشكل لافت هو صلاح عبد الصبور في ديوانه (أشجار الليل) " [2] .

تتبدى هذه السمة الفنية حينما يظهر الشكل والمضمون كلاهما انسجامًا مع الفكرة المبدوءة من نقطة (أ) لتستمر طولًا أو قصرًا لتجد نفسها مجددًا في أحضان (أ) .

إن هذه السردية الحداثية نجدها متأصلة في القرآن بشهادة نقاد عظام تربوا في كنف الحداثة وأصبحوا منظرين لها. آية ذلك قول أدونيس"إن جذور الحداثة الشعرية العربية بخاصة والحداثة الكتابية بعامة كامنة في النص القرآني" [3] ويضيف قائلًا"إن الدراسات القرآنية وضعت أسس نظرية جديدة لدراسة النص بل ابتكرت علمًا للجمال جديدًا" [4] .

غير أن الذي يهمنا هو أن هذا الموقف يحيلنا على شهادة هذا الأديب الحداثي تجاه النص القرآني الذي اعتبره مؤسسًا للحداثة.

(1) ابن رشيق: العمدة في محاسن الشعر وأدبه ونقده ج1- ط3 مطبعة السعادة مصر 1963 ص 177.

(2) طه وادي (مجموعة من الكتّاب العرب) : إضاءات نقدية ...(قراءة في شعر عبد العزيز المقالح

ص 200)

(3) أدونيس: الشعرية العربية -دار الآداب بيروت ط1- 1985 ص 50-51.

(4) المصدر السابق ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت