فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 213

وعسى أن يكون أدونيس الأديب المتميز بإنتاجاته الغزيرة في حقل الإبداعية الحداثية. وإنه لمن الأبجدية أن نقول: إن أدونيس لا يمكن أن يرسل آراءه، دونما اطلاع وانكباب على مدارسة المتن القرآني، الشيء الذي يجعلنا نتبنى آراءه ونعتبرها أحكامًا تأسيسية تعترف بقدرة النص القرآني على التمثل بل والتجاوز.

بالرغم مما قيل عن علاقته بالدين حيث وجدناه -وهو يعالج موضوع الحداثة- يقول:"كيف نواجه مشكلة الحداثة في المجتمع العربي؟ ولكن قبل ذلك، ما الشيء الباقي لنا كخصوصية مميزة؟ الدين والشعر. وحتى الدين والشعر لا بد من أن نتساءل حولهما: أي دين؟ وأي شعر؟" [1] .

لنرجع إلى السرد الدائري في مجال القصة القرآنية التي تعتبر خزانًا ثريًا لمثل هذه السمات المتصلة بجمالية التشكيل النصي.

هناك نماذج سورية يقوم بناؤها على نظام الثنائية الدائرية، من ذلك مثلًا سورة (الرحمن) حيث يتكرر فيها السرد الدائري أو آية (البأرة [2] ؟! إحدى وثلاثين مرة، ويظهر في مطلع السورة وينتهي بها.

وبهذه التشكيلية يكون السرد قد تحرك في حلقة مدورة، يمكن فيها ربط النقطة الأولى بالأخيرة. وبهذا الرسم يتضح المقصد

-ونغلق هذا الشريط من نقطة 1 إلى نقطة 31 تتضح الدائرة ويتضح معها السرد الدائري.

فالواقع أن الباحث المقارب للنص القرآني، يجد هذا النوع من السرد ماثلًا بوضوح ومستحوذًا على كل السورة (الكافرون- المرسلات- الرحمن) ، أو في ثنايا السور الطوال.

*نموذج السرد الدائري في القصة القرآنية:

إن النموذج المعجز بحق هو ما وُظِفَ في سورة يوسف التي مطلعها قوله تعالى:

{ الر، تِلْكَ آياتُ الكتاب المُبينِ، إِنَّا أَنْزَلْناه قُرآنًا عَربيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقُلِونَ ... } ويمضي السرد حتى تواجهنا آية كالطود العظيم وهي { نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصَصِ } .

(1) أدونيس: صدمة الحداثة ص 258-259.

(2) * من توليدات د. عبد الملك مرتاض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت