فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 213

ونحن نتساءل، ما المقصود بـ (أحسن) ؟

هل في طريقة البناء؟ أم في الهيكل السردي؟ أم في توظيف الجنس بوعي؟ أم هل حسنها، يكمن في حسن بطلها؟ أم في سَوْقِ القصة مساقًا واحدًا؟ أم ماذا؟

فإذن كلمة (أحسن) اعتراف إلهي يشي بوجود خصوصية تميز قصة يوسف، وتجعلها الأحسن.

وفي هذا السياق يقول الزمخشري"والمراد بأحسن الاقتصاص أنه اقتص على أبدع طريقة وأعجب أسلوب" [1] ويتابع"فمعناه نحن نقص عليك أحسن ما يقص من الأحاديث، وإنما كان أحسنه، لما يتضمن من العبر والنكت والحكم والعجائب التي ليست في غيرها" [2] .

وتبقى كلمة (أحسن) حكمًا لا متناهيًا يفضي إلى كل ما هو أروع إن على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون، الأمر الذي جعل الاختلاف باديًا في تحديد كلمة"أحسن"فالدكتور خلف الله مثلًا، يحصرها في جانب البناء بقوله"إن هذه القصة هي التي تمثل فن البناء القصصي في القرآن الكريم خير تمثيل، وهي التي تصدِّق الآية الكريمة الواردة في أولها { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَّصَصِ } [3] ."

ولعل الذي يؤكد أنها الأحسن، هي كونها تُرجمت إلى لغات عدة، كما كانت مصدر إلهام لبعض الكتاب حيث"كانت قصة يوسف مصدرًا لعدد كثير من القصص التي كتبت أولًا باللغة العربية ثم نقلت إلى اللغة الإسبانية وبعد ذلك ترجمت إلى اللغات الأوروبية الأخرى، وأشار المؤلفون في هذه القصص بالشرف وبضرورة تمسك الرجل بمبادئ الوفاء والفضيلة وعدم خضوعه لإغراء المرأة" [4] .

(1) الزمخشري: الكشاف ج2-ص240.

(2) نفسه ج2 ص 240.

(3) د. خلف الله: عدد خاص من مجلة الهلال المصرية ديسمبر 1970 ص 56-65.

(4) محمد كامل حسن المحامي: القرآن والقصة الحديثة ص 16-17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت