فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 213

إن العبارة القرآنية - وفي لحظة نزولها- نجدها قد صافحت الأسماع، فتحرك لها أرباب البلاغة وسلاطين البيان، فاستولت على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم.

وفي هذا السياق يقول الوليد"والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى عليه" [1] .

وأمر سلطة النص القرآني، ليس مقصورًا على الجاهلية وحدهم، بل تدافع المهتمون به منذ لحظة النزول مرورًا بالعصور الأدبية المعروفة، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا.

وبظهور المناهج الحداثية استكمل لكتاب الله، أن يُدرس بعمق وغورية، وبرؤى معرفية كشفية قمينة أن تستجلي مظاهره الجمالية المتعلقة بمعماريته المحكمة، وسرده المتنوع وإيقاعه العبقر، بعيدًا عن الاستعمالات البسيطة لآي القرآن لدعم شاردة نحوية أو تأكيد ظاهرة فقهية، لأن كل نص أدبي قابل للتجدد والعطاء"فبقدر ما نتعمق في العمل ونحن ندرس نصًا أدبيًا بقدر ما تتعدد زوايا الرؤيا فيه" [2] .

ولعل الأمر - هنا -يتعلق بالقارئ النموذجي الذي يملك حس القراءة الجمالي، أو إنه ذلك الذي يتمثل الآية القرآنية { إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَى لمن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ أَلقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } [3] .

(1) السيوطي: الإتقان في علوم القرآن - ص117.

(2) د. عبد الملك مرتاض: النص الأدبي من أين؟ وإلى أين؟ ص54-55.

(3) الآية 37 سورة ق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت