فهرس الكتاب
إن النص القرآني ذو خصوصيات وتمايزات معينة مفتوحة على التجديد والتوالد، من شأنها أن تسهم في تجلياته المبطّنة في ثنايا نصوصه الإفضائية التي تتجمع فيها أشكال سردية عديدة تحال إلى واسطة بين السارد والمتلقي.
فالسرد المشارك هو ذلك الذي يسهم فيه طرفان يكونان ظاهرين أو خفيين، وعادة ما يكونان شخصين.
لقد ألفينا السرد المشارك حاضرًا في التراث الأدبي العربي، حيث استخدمه الجاحظ في كتابه البخلاء وبالضبط في قصة الكندي، بحيث اعتبره العنصر الأساس المحرك للقصة. وقد تم بين الكندي ومعبد.
وفي العصر الحديث تمثله طه حسين في قصته المعروفة أديب، حيث كان مجسدًا في الرسائل المتبادلة بين صديقين. أحدهما بمصر، والثاني بفرنسا. وبذلك يكون"السرد المشارك لعب الدور الأساس في تنمية حكاية القصة: إذ رأينا الرسائل التي تحمل الفكرة الأساس لا تنقطع بين الكاتب وصديقه منذ أن كانا طالبين في مصر، حتى شارفت القصة على نهايتها هناك في ربوع فرنسا" [1] .
غير أن السرد المشارك - في تمثلنا - ليس حوارًا يستلزم أن يكون دائمًا مسهمًا، من طرفين حاضرين يجمعهما زمان ومكان واحد. بل هو ما نتحسسه متحركًا نحو الأعلى بإسهام جانبين فيه يكونان- في الغالب- بعيدين عن بعضهما. فهو يتركب من"صيغة مضاعفة تخلق بؤرة غير زمنية في جوهرها.. وقد يتخلل هذا اللون من السرد مشاركان متناظران" [2]
ولعله يظهر بوضوح، حين يتحكم في آلية السرد مشاركان. كأن يكون أحدهما في الريف والثاني بالمدينة، الأمر الذي يجعل تنمية القصة في تصاعد تفعّله الرسائل المتبادلة.
(1) د. خالد أبو جندي: الجانب الفني في القصة القرآنية ص238.
(2) نفسه ص238