فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 213

هذا هو شأن السرد المشارك في القصة الوضعية، على حين يتخذ السرد المشارك في القصة القرآنية صورًا متباينة عجيبة، كأن يتم بين آيتين مثلًا كقوله تعالى { إعْلَمُوا أَنّ اللّه شَديدُ العِقَابِ وأنَّ اللّهَ غَفُورٌ رحِيَمَ } [1] وإن كنا نجد السرد -هنا- مبنيًا على جانب واحد و"يتركز على وحدة فردية" [2] لأن السارد هنا واحد، هو الله.

ولكنه على صعيد المضمون يظهر من جانبين. فكونه شديد العقاب، يغتدي فيه السرد مستقلًا، وكونه غفورًا رحيمًا، يقتضي سردًا مستقلًا أيضًا.

النموذج المنتخب:

إن القصة المجسدة للسرد المشارك هي المحمولة على سورة (عبس) بحيث وجدنا آيتين متناظرتين تصنعان هذا النوع السردي وتشكلان -بالتوازي إلى هذا- قصتين قصيرتين متناظرتين. من هنا يظهر الحد وتتجلى المفارقة بين طبيعة السرد المشارك في المجال الوضعي وبين طبيعته في المجال التوقيفي.

الآية الأولى: { عَبَسَ وَتَوّلى أَنْ جَاءُه الأَعْمَى، ومَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهٌ يزكى أوْ يَذَكَّرُ فَتَنْفَعُهُ الذّكِرى أمّا مِن استغْنَى فأَنْتَ لهُ تصَدّى ومَا عَلَيْكَ ألاَّ يَزكّى وأَمّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّى كَلا إنَّها تَذِكرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ في صُحُفٍ مُكرَمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بأَيْدي سَفَرَةٍ كَرامٍ بَررةٍ } [3]

الآية الثانية: { قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أكفَرَهُ } [4]

(1) الآية 98 سورة المائدة.

(2) نفسه ص238

(3) الآيات 1-16 سورة عبس.

(4) الآية هذه متصلة مباشرة بالآيات السابقات. إلا أننا فضلناها ليظهر السرد المشارك الثاني مفصولًا عن الأول 2 الآية 17 سورة عبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت