فهرس الكتاب
قبل المعالجة النقدية يحسن بنا أن نشير إلى سبب النزول حيث"أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة قالت: أنزل (عبس وتولى) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله (ص) فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني. وعند رسول الله (ص) رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله (ص) يعرض عنه، ويقبل على الآخر فيقول له: أترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا. فنزلت"
{ عَبَسَ وتولّى أن جاءَه الأعمّى } [1] .
وفي رواية أخرى"كان عنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم" [2] .
ويبدو أن الرجل ألحّ على الرسول كثيرًا، وفي هذا يقول القرطبي"وظهرت الكراهة في وجه الرسول لقطعه كلامه. وقال عليه الصلاة في نفسه: ماذا يقول هؤلاء الأشراف؟ أيقولون إن أتباع محمد من العميان والسفلة والعبيد؟ فأعرض عنه" [3] فجاءت السورة عتابًا للرسول (ص) وتبيانًا لإنسانيته وبشريته. لأننا لا ينبغي أن نحكم على الأنبياء"بأنهم معتوهون بأصل خلقتهم فهم يمثلون الإنسان في أسمى حالات كماله، البدني والخلقي، والعقلي" [4] .
فالسرد المشارك - إذن- يقوم به جانبان:
أ-الجانب الأول: يظهر في قصة ابن أم مكتوم والتي تشغل حيزًا أكبر بحيث، تحوز ست عشرة آية.
ب-الجانب الثاني: يظهر في قصة عتبة ويشغل حيزًا أصغر، بحيث يحوز آية واحدة.
(1) السيوطي: لباب النقول في أسباب النزول ص324.
(2) الزمخشري: الكشاف ج4 ص184.
(3) د. محمد كامل حسن المحامي: القرآن والقصة الحديثة ص116.
(4) مالك بن نبي: الظاهرة القرآنية ص86