فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 213

قبل المعالجة النقدية يحسن بنا أن نشير إلى سبب النزول حيث"أخرج الترمذي والحاكم عن عائشة قالت: أنزل (عبس وتولى) في ابن أم مكتوم الأعمى، أتى رسول الله (ص) فجعل يقول: يا رسول الله أرشدني. وعند رسول الله (ص) رجل من عظماء المشركين، فجعل رسول الله (ص) يعرض عنه، ويقبل على الآخر فيقول له: أترى بما أقول بأسا؟ فيقول: لا. فنزلت"

{ عَبَسَ وتولّى أن جاءَه الأعمّى } [1] .

وفي رواية أخرى"كان عنده صناديد قريش: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم" [2] .

ويبدو أن الرجل ألحّ على الرسول كثيرًا، وفي هذا يقول القرطبي"وظهرت الكراهة في وجه الرسول لقطعه كلامه. وقال عليه الصلاة في نفسه: ماذا يقول هؤلاء الأشراف؟ أيقولون إن أتباع محمد من العميان والسفلة والعبيد؟ فأعرض عنه" [3] فجاءت السورة عتابًا للرسول (ص) وتبيانًا لإنسانيته وبشريته. لأننا لا ينبغي أن نحكم على الأنبياء"بأنهم معتوهون بأصل خلقتهم فهم يمثلون الإنسان في أسمى حالات كماله، البدني والخلقي، والعقلي" [4] .

فالسرد المشارك - إذن- يقوم به جانبان:

أ-الجانب الأول: يظهر في قصة ابن أم مكتوم والتي تشغل حيزًا أكبر بحيث، تحوز ست عشرة آية.

ب-الجانب الثاني: يظهر في قصة عتبة ويشغل حيزًا أصغر، بحيث يحوز آية واحدة.

(1) السيوطي: لباب النقول في أسباب النزول ص324.

(2) الزمخشري: الكشاف ج4 ص184.

(3) د. محمد كامل حسن المحامي: القرآن والقصة الحديثة ص116.

(4) مالك بن نبي: الظاهرة القرآنية ص86

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت