فهرس الكتاب
-ويعاتبه على تصوره ألا جدوى من هذا الرجل
-ثم يعاتبه لانعطافه إلى وجهاء قريش. لم تهتم بهم؟ ولم ولم؟
-ثم يعاتبه مجددًا لتلهيه عن الرجل وانشغاله عنه.
ولعل الرسمة الآتية توضح هذا العتاب وصورة الرسول (ص) بمقتضاه.
فالملاحظ أن العتاب اتخذ وجهتين أساسيتين: إحداهما مضاعفة، والثانية ثابتة
أ-وجهة عتابية: تولدت نتيجة موقف الرسول من الأعمى الفرد. وهي خاضعة للتضعيف العتابي.
ب-وجهة عتابية: تولدت نتيجة موقف الرسول من وجهاء قريش الجماعة.وهي ثابتة.
وفي الوجهتين، تماثل العتاب للظاهرة الزمنية الارتدادية والحاضرة.
وسنوضح ذلك حالا:
بالنسبة للوجهة الأولى: عاتب الرّب رسوله (ص) نتيجة عبوسه في وجه الرجل، باستعمال ضمير الغائب (عبس وتولى أن جاءه الأعمى) فالأفعال الثلاثة تدل على زمنية ماضية ارتدادية. ثم فجأة يخاطبه (وما يدريك) وهو عتاب آخر للرسول (ص) ، في كونه تسرّع في العبوس نتيجة حكم مسبق استقر في ذهنه، مما انجر عنه موقف العبوس. فالفعل (يدريك) يدل على الزمن الحاضر.
فالعتاب هنا فيه مزاوجة بين الماضي والحاضر.
أما في الوجهة الثانية: فلقد عاتبه من جهة، أن الذين حاورهم هم في غنى عن دينه ذلك بذكر فعل (استغنى) الدال على الماضي.
ثم وجّه الخطاب مباشرة إلى الرسول (فأنت له تصدى) عتاب آخر نتيجة العناية الكبيرة التي أولاها لوجهاء قريش، وذلك باستخدام ضمير المخاطب الدال على الزمنية الحاضرة.
فهناك -إذن- زمنان سُخرا في هذا العتاب المركّب، أحدهما: ارتدادي. وهو الماضي والثاني: مباشر. وهو الحاضر.
وعسى أن يكون هذا ما جعل السرد يعتمد على البنية الثنائية المتمثلة في العتابين المتتاليين.
أ-عتاب نتيجة سلوكه تجاه الأعمى (ثلاث مرات)
ب-عتاب نتيجة توجهه نحو الأعيان (مرة واحدة)