فهرس الكتاب
إن أدبية السرد الإضماري ليست بدعا على النصية القرآنية، فالقرآن في أغلب مظاهره امتداد لما كانت عليه العرب، وفي هذا السياق يقول ابن عباس:"ما غمض عليكم من كتاب الله فاطلبوه في أشعار العرب" [1] .
ولعل الغموض المقصود هنا يتجلى في جانب اللفظ، لأن المعنى مما لا يحفل به وفي هذا التوجه يقول الجاحظ:"المعاني موجودة في طباع الناس يستوي الجاهل فيها والحاذق ولكن العمل على جودة الألفاظ وحسن السبّك وصحة التأليف" [2] .
وهو المذهب نفسه الذي عليه أبو هلال العسكري حيث يقول:"وليس الشأن في إيراد المعاني، لأن المعاني يعرفها العربي والعجمي والقروي والبدوي، إنما هو في جودة اللفظ وصفائه وحسنه وبهائه ونزاهته ونقائه وكثرة طلاوته، ومائه، مع صحة السبك والتركيب والخلو من أود النظم والتأليف" [3] .
(1) د. حمودي: مقياس فقه اللغة محاضرة بمعهد اللغة العربية وآدابها جامعة وهران موسم 81-82.
(2) ابن رشيق: العمدة -ج1 ط3 1963 مطبعة السعادة مصر ص82.
(3) أبو هلال العسكري: الصناعتين- ص64.