فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 213

لقد اختلف المفسرون في هذا المقطع لأنه يتعرض لسمعة نبي من أنبياء الله. وإن كان ظاهرها يبرئه، لأن امرأة العزيز هي التي غلّقت الأبواب وهمت به عليه السلام. هذا ظاهر الآية.

غير أن الاختلاف كان في الجزء الثاني من الآية (وهم بها) ، الأمر الذي فتح الباب واسعا للمجتهدين في توضيح مفهوم الهم، وإن كان هذا لا يهمنا.

وباستخدامنا للسيمائية، منهجا توصلنا إلى نتيجة مكنتنا من تفسير إضمار حرف (ولقد) من آية (وهم بها) بحيث لو ذكر (قد) لانصرف الذهن إلى أن الهم من يوسف قد تم فعلا وتحقق. لأن الفعل الماضي إذا سبق بقد أفاد التحقيق.

وكونه محذوفًا، جعل جزءًا سرديًا كبيرًا يختفي وراء هذا الحذف، الأمر الذي يسهل على القارئ مهمة استظهار هذا المحذوف. كأن نقول: بعد أن همت امرأة العزيز بيوسف انفعل وتحركت شهوته وخفق قلبه واهتزت غريزته وشعر بالدفء واللذة. وبحذف (قد) برئ يوسف وجاءت تبرئته مشهودة.

وعن فائدة مثل هذا الحذف من آية المراودة في الآية السابقة، نورد رأي الزركشي في الحذف الوارد في بعض آي الذكر الحكيم، رأيناه يناسب ما ذهبنا إليه في حذف (قد) من (وَهَمّ بِهَا) فيقول:"فمنها التفخيم والإعظام، لما فيه من الإبهام، لذهاب الذهن في كل مذهب، وتشوّفه إلى ما هو المراد، فيرجع قاصرا عن إدراكه، فعند ذاك يعظم شأنه، ويعلو في النفس مكانه. ألا ترى أن المحذوف إذا ظهر في اللفظ زال ما كان يختلج في الوهم من المراد، وخلص للمذكور" [1] .

فحرف (قد) المضمر، يطرح عدة تساؤلات، الشيء الذي جعل المفسرين يختلفون في أمر هذه الآية، وذلك لذهاب الذهن في كل مذهب كما يقول الزركشي.

وأضمر -هنا- ليعظم من شأن يوسف وتعلو مكانته ويترفع عن الدناءة.

فالإضمار مقصود، والسرد موجود، غيّبه الحرف المحذوف.

2-شكل إضمار كلمة أو عبارة:

(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن- ج3-ص104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت