فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 26

أيضًا من النعم التي ينبغي أن نذكرها امتثالًا لقول الله عز وجل: {وَاذكُرُوا نِعمَةَ الله عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوَانًا وَكُنتُم عَلَى شَفَا حُفرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِنهَا [1] } نعمةُ طلب العلم الشرعي، ونعمة وجود العلماء بين ظهرانينا، والله إخواني في الله إنَّها نعمة حُرِمَها كثير من الناس ويتمنَّى كثير منهم رؤية علمائنا، مجرد رؤية، مجرد جلسة ساعة، إذا تكلم معه في تلفون يكاد قلبه يتفطر على أنه ما رآه، إذا سمع صوته قال: متى ألقى هذا قبل أن أموت، هو شيخنا الفاضل العلامة مقبل بن هادي حفظه الله وبارك وأطال في عمره على طاعته هذه من النعم علينا. إن أهل الغرب قد عرفوا قدر هذا الشيخ عرفه مسلموهم بل وكثيرٌ من كافريهم، عرفه المبتدعة وغيرهم، ونحمد الله على النعمة التي نتمتع بِها نحن في هذا المكان بين يديه.

ألا إن نعمة طلب العلم من أجلِّ النعم وأعظمها، فالله سبحانه وتعالى يقول: {يَرفَعِ الله الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ [2] } ، وفي الصحيح من حديث عمر: (( إنَّ الله ليرفعُ بِهذَا الكِتَابِ أقوامًا ويضعُ بِه آخَرِينَ ) )والله لسمعة العلماء بين الناس أرفع وأجل وأعظم من سمعة الملوك وأجل من سمعة الرؤساء والملوك وغيرهم من التجار الأثرياء، وأنتم تعرفون تلك القصة، قصة جارية هارون الرشيد لما رأت ابن المبارك والناس حوله قالت: هذا هو والله الملك لا ملك هارون الرشيد الذي لا يجلس الناس حوله إلا رغبة أو رهبة. فالذي يرى ويسمع ويعايش الناس يعرف قدر العلماء.

بداية سير الرحلة

(1) ... سورة آل عمران، الآية:103.

(2) ... سورة المجادلة، الآية:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت