روى البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: >. قال نافع: سمعت عبد الله بن عمر يقول: ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا و عندي وصيتي مكتوبة. لقد بين لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عدم طول الأمل وانتظار قرب الأجل والتفكير في الدار الآخرة والاستعداد لها بأخذ الزاد وأداء حقوق العباد ومضى الحديث أن الحزم هو هذا فقد يفاجئه الموت. وقال الشافعي: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه لأنه لا يدري متى تأتيه منيته فتحول بينه وبين ما يريد من ذلك.
وروى أحمد والترمذي وأبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: >، ثم قرأ أبو هريرة رضي الله عنه: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم} . سورة النساء الآية 12. وقد أجمعت الأمة على مشروعية الوصية.
حكمها: فإنها على قسمين:
1)واجبة: في حق من عليه حقوق للناس وله في ذمم الناس حقوق فهذا واجب عليه أن يكتب وصيته ويسجلها
ويتعهدها حتى إذا فاجأه الأجل فإن حقوقه لا تضيع وحقوق الآخرين تكون بهذه الوصية محفوظة.
2)مستحبة: لمن لم يكن عليه حقوق واجبة وليس في ذمته ديون ولا له عند الناس حقوق وإنما أراد أن يوصي وصية يتبرع بها وهو بذلك من الأعمال الصالحة. فعلى المسلم إذا أراد أن يوصي بعد موته فليتق الله تعالى وليسأل أهل العلم حتى تكون الوصية في كتابتها وإعدادها مبنية على الأصول الشرعية ليسلم أهله من بعده من الخلاف والشقاق والنزاع.