ولمَّا تولى عثمان الخلافة، ووُلِّي أمر المسلمين، وكثر الناس بحيث أصبح الأذان الذي يقع بين يدي الخطيب غَيْرَ كافٍ في الإعلام - أحدث عثمان أذانًا يعلم النَّاس بدخول وقت الصلاة؛ وذلك غير الأذان الذي اعتاد النَّاس سماعه عند جلوس الإمام على المِنبر، وعثمان - رضي الله عنه - لم يأمر بذلك الأذان عقب مباشرته لأمور الخلافة وتوليه الحكم، وإنَّما سار على طريقة من سبقوه، ثُمَّ لما رأى كَثرة النَّاس زاد هذا النِّداء؛ ليكون إعلامًا للنَّاس بدخول الوقت، ويؤكد هذا ما روي من أنَّ الأذان كان على عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - وأبي بكر وعمر يوم الجمعة أذانين، وقد فسر ذلك بالأذان والإقامة، وعلى هذا فإنَّ الذي أحدثه عُثمان يوم الجمعة هو النِّداء للصَّلاة، حيث أمر بالنِّداء لها في مَحل يقالُ له:"الزوراء"؛ ليجتمع النَّاس للصلاة، وكان يُنادي لها بألفاظ الأذان المشروع، والزَّوراء: موضع بسوق المدينة؛ كما صرح بذلك البخاري في صحيحه.
قال الحافظ ابن حجر:"وهو المعتمد"، وقال ابن بطَّال:"هو حجر كبير عند باب المسجد"؛ وهذا مردود بما روي عند ابن خزيمة وابن ماجه عن الزهري: إنَّها دار بالسوق، يقال لها:"الزوراء"، وعند الطبراني: فأمر بالنِّداء الأوَّل على دار يقال لها: الزوراء.
وقفة تأمل:
والمتأمل في ذلك كلِّه يستطيع أنْ يدرك أنَّ ما زاده عُثمان قد ورد في عبارات، قد تُوحي لأوَّل وهله بأنَّها مُتناقضة؛ وذلك لأنَّها جاءت على النَّحو التالي، على هذه الصورة:"فأمر عثمان بالنِّداء الأول"،"التأذين الثاني أمر به عثمان"،"أمر عثمان بالأذان الثالث".