والواقع: أنَّه لا مُنافاة بين ذلك كلِّه، ولا تناقض بين هذه العبارات؛ لأنَّ ما زاده عثمان يعتبر أوَّلًا باعتبار أنَّه يسبق الأذان الذي بين يدي الخطيب والإقامة للصلاة، ويعتبر ثانيًا باعتبار كونه مزيدًا على الأذان بين يدي الخطيب والإقامة للصلاة؛ قال الحافظ ابن حجر:"والذي يظهر: أنَّ النَّاس أخذوا بفعل عُثمان في جميع البلاد إذ ذاك؛ لكونه خليفةً مطاعَ الأمر؛ (نيل الأوطار) ."
الأذان بعد زيادة عثمان:
وهكذا يتبيَّن لنا أنَّ صلاة الجمعة تسبق بما يأتي:
-الأذان الذي يعلم النَّاس بدخول وقت الصَّلاة، وهو الذي أحدثه عثمان، ولم يكن معمولًا به قبل ذلك.
-الأذان الذي بين يدي الخطيب، والذي يفعله المسلمون الآن، وهو ما كان موجودًا من عهد الرسول - صلَّى الله عليه وسَلَّم - حتَّى أحدث عثمان الأذان الذي يعلم الناس بدخول الوقت.
-الإقامة للصَّلاة، وهي التي تكون عقب انتهاء الخطيب من إلقاء خطبتي الجمعة.
عمل الناس وسلوكهم:
وأمام هذا الذي حدث، واستقر منذ عهد عثمان - رضي الله عنه - فإنَّ عمل الناس وسلوكهم مُختلف في ذلك:
فمنهم من يلتزم ما كان سائدًا، ومعمولًا به في عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسَلَّم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ويكتفي بالأذان بين يدي الخطيب، والإقامة للصَّلاة، ولا يلقي بالًا لِمَا زاده عثمان؛ وبالتالي لا يفعلون ما فعله؛ يقول ابن حجر:"بلغني أن أهل المغرب الأدنى لا تَأْذين عندهم سوى مرة".
والغالبية العظمى من المسلمين ينظرون إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - نظرة احترام وتقدير؛ فهو صحابي جليل؛ وبالتالي يقلدونه في فعله، ويسيرون على منهجه.
ابن عمر والأذان الأول: