عليه و سلم (إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة) . ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه و سلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (إني لم أكسكها لتلبسها) . فكساها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخا بمكة مشركا.
[ش: (حلة) إزاء ورداء. (سيراء) ذات خطوط وقد كانت من الحرير. (للوفد) جمع وافد وهو القادم أو هو من كان مرسلا من قومه نائبا عنهم. (عطارد) هو ابن حاجب صاحب الحلة التي كانت تباع. (أخا له) منن أمه وهو عثمان بن حكيم] .
= أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله اتبع هذه تجمل بها للعيد والوفود فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم (إنما هذه لباس من لا خلاق له) . فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم بجبة ديباج فأقبل بها عمر فأتى بها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنك قلت (إنما هذه لباس من لاخلاق له) . وأرسلت إلي بهذه الجبة فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم (تبيعها أو تصيب بها حاجتك) . [ش (جبة) ما يلبس من الثياب فوق غيره. (لا خلاق له) لا نصيب له من تقوى الله عز و جل في الدنيا وثوابه في الآخرة. (ديباج) نوع نفيس من الحرير] .
فتح الباري - ابن حجر: قوله إنما يلبس هذه من لا خلاق له على العموم حتى يشترك في ذلك الرجال والنساء لكن الحق أن ذلك خاص بالرجال وإنما الذي يشترك فيه الرجال والنساء المنع من النمرقة.
والخلاق النصيب وقيل الحظ وهو المراد هنا ويطلق أيضا على الحرمة وعلى الدين ويحتمل أن يراد من لا نصيب له في الآخرة أي من لبس الحرير.
والتي في قصة علي لم تكن حريرا صرفا: عن علي قال أهدي لرسول الله صلى الله عليه و سلم حلة مسيرة بحرير إما سداها أو لحمتها فأرسل بها إلي فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم. ووقع في قصة عمر بل فيه لا أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من يقول بجوازه والله أعلم.
الموسوعة الفقهية الكويتية: