على جميع وجوه الإحسان من الإطعام قال القرطبي: وفيه أن الإحسان إلى الحيوان مما يغفر الذنوب وتعظم به الأجور ولا يناقضه الأمر بقتل بعضه أو إباحته فإنه إنما أمر به لمصلحة راجحة ومع ذلك فقد أمرنا بإحسان القتلة. )) .
صحيح البخارى: {قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا. فلما سلم النبي صلى الله عليه و سلم قال للأعرابي (لقد حجرت واسعا) . يريد رحمة الله. [ش (أعرابي) هو ذو الخويصرة اليماني رضي الله عنه وهو الذي بال في المسجد. (حجرت) ضيقت] .} .
فتح الباري - ابن حجر: {قوله لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله أي ضيقت. ومعنى ورحمة الله واسعة كما قال تعالى. وقد أنكر صلى الله عليه و سلم على الأعرابي لكونه بخل برحمة الله على خلقه وقد أثنى الله تعالى على من فعل خلاف ذلك حيث قال: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان) .} .
شرح صحيح البخاري: { (لقد حجرت واسعًا) أي: ضيقت ما وسعه الله، وكان السبب في مقولة الأعرابي أنه دخل ذات يوم مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، فبال في ناحية منه، فهم الصحابة به -لو أن رجلًا دخل هذا المسجد بنعله سيقتلونه ضربًا، بينما ذلك بال في المسجد فهموا به- قال: (لا تزرموه، دعوه، -لا تقطعوا عليه بوله -لأن علاج المسألة سهل- وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء) لأن الأرض تشرب الماء كما تشرب البول: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) الأرض أصبحت طاهرة وانتهى الأمر، لكن هذا رجل أعرابي ربما لا يأتي بعد ذلك قط، تظل الذكرى الطيبة الحسنة هذه عنده، وهي المعاملة الحسنة من النبي صلى الله عليه وسلم.} .
صحيح البخارى: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى) . [ش: (تراحمهم) رحمة بعضهم بعضا. (توادهم) تحابهم. (تعاطفهم) تعاونهم. (الجسد) الجسم الواحد بالنسبة إلى جميع أعضائه. (اشتكى عضوا) لمرض أصابه. (تداعى) شاركه فيما هو فيه. (السهر) عدم النوم بسبب الألم. (الحمى) حرارة البدن وألمه]
صحيح مسلم: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد. إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى") ).
فتح الباري - ابن حجر: الذي يظهر أن التراحم والتوادد والتعاطف وان كانت متقاربة في المعنى لكن بينها فرق لطيف فأما التراحم فالمراد به أن يرحم بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا