فهرس الكتاب
فإذا ما قيل لهم: من أين علمتم إنكار ما أنكرتم؟! وما برهانكم على أن الديانات مخطئة ، والأمم غالطة ، والروايات كاذبة ؟! لم يكن لهم من جواب غير أن يقولوا: لا يمكن أن يصيب الشخص الآخر بغير اتصال وملامسة ، ولا يمكن أن يؤثر بالحسي المادي إلا حسيّ ماديّ مثله نراه ونبصره بأعيننا ؛ فإذا ما قيل لهم ما المانع من أن يؤثر المعنوي بالحسيّ ؟! وأن تؤثر الروح بالجسم وبالروح أيضًا من غير ملامسة ومقاربة ؟! وما المانع أيضًا من أن يؤثر الجسم بالجسم بلا اتصال ؟! أو ما المانع من أن ينبعث من روح العائن أو من عينه أو من جسمه أمر يصرع المعين وان لم نبصره ؟! ما المانع من ذلك وإن كنت لا تراه ؟! وليس كل ما لا يرى باطلًا . وقد كان الناس قبل أن يخترعوا"الميكروسكوب"ينكرون الميكروبات لأنهم لا يبصرونها ولا يحسونها. ولو ذكرت لهم لكذبوا بها ، ولما آمنوا بها. أوليس من"الميكروبات"
ما دق على"الميكروسكوب"وما هو فوق"الميكروسكوب"؟! أي إن من النسمات التي تعرف"بالميكروبات"التي بها تحدث الأمراض ما لم يشاهد حتى الآن ، وما لم يحس مع العلم أنه يحدث الأضرار ويقتل الأحياء ؟! ولو قيل ذلك لطائفة الجحود والإنكار لم يكن لها من جواب فيه مقتنع .