فهرس الكتاب
ونحن لا نقول: إن جميع ما يروى صحيح . وإنما نقول إنه مستحيل أن يكون كله غير صحيح . ولا شك أن أغلب أهل الأرض يؤمنون بذلك . والذين ينكرونه هم طائفة قليلة من المتعلمين السطحيين ولا أظن أن جمهور النوع الإنساني يتفق على الخطأ القرون الطويلة . ولئن جاز أن يتفقوا على الخطأ في أمر عقلي نظري فليس بجائز أن يتفقوا على الخطأ في أمر يرجع دليله إلى المشاهدة والحاسة . وأمر العين راجع إلى المشاهدة والحاسة . ولئن جاز هذا الذي لا يجوز فلن يجوز أن تجتمع الأديان كلها على الخطأ . وقد اجتمعت كلها على أمر العين ، والإصابة بها . والدين الإسلامي يقرر ذلك أصدق تقرير . وفي القرآن الكريم ما يومئ إليه . قال تعالى: ( قل أعوذ برب الفلق ) السورتين . فقد أنزل الله فيه قرآنًا ، وأمر الرسول بالتعوذ منه . وفي سورة يوسف حكاية عن يعقوب ( وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) الآية. يقول طوائف من المفسرين: إنه خاف على بنيه العين إذا دخلوا مجتمعين ، فأمرهم أن يدخلوا مصر متفرقين لئلا تصادفهم عين حاسدة .
وأما الطائفة المولعة بالإنكار والجحود فقد كذبت أمر العين ، وأنكرت الحسد ، وعدت المصدق به من العوام ، ولم تعبأ بأن تصادم دينًا أو تصادم روايات كثيرة صحيحة ، واتفاق جماهير لا يحصون . لم تبال بشيء من ذلك . وليس معها من دليل على تكذيبهم وإنكارهم الإنكار البات غير الاستبعاد القائم على الجهل المحض .