الصفحة 98 من 186

روى البخاري ومسلم عن رسول الله عليه السلام أنه قال:"العين حق"وزاد مسلم"ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين"وثبت في البخاري وغيره عنه عليه السلام أنه كان يعوذ الحسن والحسين بهؤلاء الكلمات"أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة"ويقول"كان إبراهيم يعوذ بهن إبنيه إسماعيل وإسحاق". والأخبار في هذا الباب متواترة .

وقد اتفقت الأمم بالإجمال على أن للعين تأثيرًا . فلا تجد أمة إلا وفيها من يعرف بذلك ، ومن يصدقه ويعترف به ، ويروي فيه الروايات الكثيرة العجيبة التي يستحيل أن تكون كلها كذبًا ، وأن يكونوا تواطؤوا على الجهل والغلط والكذب فيها . بل يكاد يكون في كل بلدة من يعرف عنه ذلك الداء الوبيل ، والناس يحكون عنه الأشياء الكثيرة ، ويذكرون أنهم شاهدوها .

وسمعنا من أناس كثيرين أنهم يعرفون أناسًا لا تخطيء لهم عين حتى أنهم يقصدون لذلك . فإذا ما أراد إنسان الوقيعة بآخر أجر من يعرف بهذا للقيام بهذه المهمة ، فيقوم بها خير قيام ، ويقضي على تلك الفريسة بكلمة أو نظرة . وحدثني إنسان أنه كان في قريته شخص عرف بالحسد حتى إنه إذا مر فريق من الطير في السماء قال لهم: أي هذه الطيور تريدون ؟ فيشيرون إلى واحد فيقول فيه كلمة ، أو ينظر إليه نظرة ، فيخر ذلك الطير صريعًا . وكذلك يصنع بالبهائم والروايات في ذلك كثيرة . وكلنا يسمع من ذلك الشيء العجيب وإن كنا نرتاب في صحة كثير منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت