الصفحة 110 من 186

ولو أن إبراهيم بدأهم بالإنكار والتجهيل . أو لو أنه أنكر آلهتهم مرة واحدة ، وجمعها في كلمة الإنكار ، لما كان لقوله أن يبلغ من أنفسهم ما بلغ ، ولما كان له أن يظهر عليهم كما ظهر . ولهذا أعظم القرآن طريقة إبراهيم هذه . وقال في خاتمة الآيات ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ) فيا ليت من يدعون إلى الله وإلى الإصلاح الديني أو الوطني يقتبسون شيئًا من طريقة أنبياء الله ، ويسلكون ما يسلكون في

دعوتهم . وأما قوله ( إني سقيم ) من الصافات فنحن نذكر القصة من أولها ليفهم مغزاها .

( وإن شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون مالكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربًا باليمين وأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعلمون قالوا ابنوا له بنيانًا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدًا فجعلناه هم الأسفلين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت