الصفحة 111 من 186

والذي يبدو من سياق الآيات أنه كان هو وهم في مكان واحد لدى أصنامهم ولعل ذلك كان لعبادتهم . وأنه اليوم الذي يخرجون إليها ليرفعوا لها النذور والتعظيم والعبادة كما يفعله أمثالهم اليوم في بلادنا هذه في الأولياء والصالحين ، وإن قوله ( فنظر نظرة في النجوم ) هي النظرة المذكورة في سورة الأنعام التي رأى فيها الكوكب والقمر والشمس ، وأبطل إلوهيتها . ثم إنهم بعد ذلك الموقف وذلك الحجاج أرادوا الرجوع إلى مساكنهم ، والإنفضاض من حول أصنامهم . وكان إبراهيم قد صمم في نفسه على أن يحطم أصنامهم ، وأن يصيرها جذاذًا إذا رجعوا وخلفوه ، فأراد أن يتخلف عنهم ، فقال لهم: إنني لا أقدر على القفول لأني مريض فلا أبرح مكاني هذا . فلما ذهبوا وتركوه راغ إلى أصنامهم فأعمل فيها معول الحق فحطمها تحطيما وصيرها هباءًا إلا أكبرها ليتهمه بما فعل . ثم إنهم علموا بما فعل ، فجاءوا إليه مسرعين محنقين ، فطفق يجادلهم ويحاجهم ، فما قبلوا منه حجة ولا برهانًا ، وما كان لديهم ، وما كانت حجتهم إلا أن أججوا له نارًا وقذفوه فيها ، وهذه هي حجة المبطلين دائمًا في السابق واللاحق ، في الأولين والآخرين . فجعلها الله عليه بردًا وسلامًا ونجاه مما أرادوا به ، وجعلهم هم الأخسرين . وكذلك العاقبة تكون أبدًا للمتقين والفوز للصابرين .

هذا هو ظاهر الآيات ومن القصة من غير أن نراجع تفسيرًا أو أن نسمع كلامًا فيها من أحد . فقوله ( إني سقيم ) كذب في ذات الله ، كما قال رسول الله عليه السلام ، وكما ظهر من الآيات . هذا عن الشبهة الثالثة .

وأما الشبهة الرابعة ، وهي قولهم: لماذا اختار أبشع اللفظين ؟ فيقال: إن قوله"كذب في ذات الله"ليس فيه بشاعة ، وإنما يكون بشعًا لو قال"كذب"وسكت . أما إذا ذكر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت