فهرس الكتاب
والجواب الصحيح أن الكلام فيه شيء من المجاز ، وأنه قد وضع اللازم فيه موضع الملزوم , أو وضع السبب موضع المسبب وأن تقديره"لئن جمعني ليعذبني عذابا"فوضع القدرة موضع الفعل ، لأن الفعل تلازمه القدرة , ولا يمكن أن يكون فعل بلا قدرة . فإذا كان فعل علمنا أن هناك قدرة . وإذا علمنا أن هناك قدرة علمنا أنه يجوز أن يكون فعل ، وإذا امتنعت القدرة امتنع الفعل ، وإذا امتنع الفعل فليس بلازم أن تمتنع القدرة . ومثل هذا التوسع في الكلام مألوف معروف عند العرب , شائع في مخاطباتهم , بل هو موجود في كلام الناس اليوم . فهم يقولون: هل تقدر أن تذهب معي ؟ وهل تقدر أن تذهب إلى مكان كذا ؟ وأن تفعل كذا ؟ وهل تقدر أن تقول لفلان وأن تكلم فلانًا ؟ ويقولون: إنك لا تقدر أن تقول لي مقالة كذا , ولا تقدر أن تكتب في موضوع كذا . وأمثال هذا الكلام الشائع . يقولون ذلك لمن يستطيع أن يفعل وأن يعمل ، وهم يريدون بالقدرة هنا الفعل ، وإنما عبروا بها عنه لأنها لازمة له وسابقة ولا يكون إلا بها. فكذلك معنى قوله"لئن قدر علي ليعذبني"أي لئن جمعني وحاسبني ليعذبني . وقد جاء في القرآن آية مثل هذا الحديث تمامًا قال الله تعالى في آخر سورة المائدة ( إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ) وما كان الحواريون شاكين في أن الله يستطيع أن يفعل ذلك ، وإنما أرادوا ( بيستطيع ) يفعل ، ولا خلاف .