الصفحة 117 من 186

وهي أنه يقول: إن الرجل لم يعمل خيرًا قط . والتوحيد ولا إيمان بالله وبالرسل والملائكة والكتب من أعمال الخير ، فظاهر الحديث أنه لم يؤمن بهؤلاء . كما أن ظاهره أيضًا أنه لم يأت بأركان الإسلام: الصلاة والصيام والزكاة والحج . فكيف يغفر له حينئذٍٍ ؟! .

عن هذا جوابان:

الأول ـ أن يكون المراد أنه قد جاء بحسنات وسيئات ، فساوت الحسنات السيئات ، فذهبت بها , ولم تبق منها حسنة ، وصار كمن لم يعمل خيرًا قط . ونظير ذلك رجل يكسب كل يوم مائة قرش , وينفق في جانب آخر كل يوم مثلها ، فإذا ما إستمر كذلك سنة وأردنا أن ننظر فيما كسب في هذه المدة ، فإننا نقول بعد الحساب: إن هذا الرجل لم يكسب شيئًا قط . وإذا فرضنا أن مواليد الأمة المصرية مائة ألف وموتاها كذلك في سنة 1935 فإنه يصح لنا أن نقول: إن الأمة المصرية في السنة المذكورة لم يأتيها عدد جديد ، أو لم يولد لها ، وأمثال هذه العبارات . وربما فسر هذا ما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يومًا لأصحابه"أتدرون من المفلس"قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا دينار . فقال:"المفلس من يأتي"

يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا ، وأكل مال هذا . فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى عليه ، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار"رواه مسلم . والمفلس هو الذي لا شيء له وكأنه لا عمل له وكأنه لم يعمل خيرًا قط . وبهذا الجواب تنحل شبهات كثيرة عن أحاديث معروفة . فليكن القارئ على ذكر ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت