الصفحة 128 من 186

ولا ريب أن من واظب على ترك الصلوات ، وأركان الإسلام ، وعلى الزنا ، والخمور ، والسرقات ، والنميمة ، وقطيعة الأرحام بلا توبة ، قليل الإيمان ، بل فاقد الإيمان . فان المؤمن حقًا الذي يخاف الله ويخاف مقامه ، إن وقع في شيء من ذلك لم يلبث أن يعود إلى ربه ، وإلى عقله ولم يلبث أن يمد إلى الله يد المتاب ، كما قال ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ، فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا ، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ، أولئك أعتدنا لهم عذابًا عظيما ) ، وقال: ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين القيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ، والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) فالجنة معدة للمؤمنين الذين لا يصرون على المعصية ، بل أن قارفوا منها شيئًا لم ينشبوا أن يتوبوا لأن إيمانهم يدفعهم إلى التوبة . وأما من أصر على محاربة الله ومخالفته فليس بمؤمن حقًا ، وإنما يدعي ذلك ادعاء ، ومثل هذا لا يستحق الجنة .

وتستطيع أن تتصور هذا المعنى في إنسان يدعي حبك وصداقتك في حين أنه لا يزال يخالفك ويسعى في إبطال أوامرك وإتيان ما تكره ومجانبة ما تحب . فهل تصدق أن هذا صديق وحبيب حقيقة ؟! وهل يمكن أن يكون كذلك ؟! اللهم لا . وتقدر أن تفهم ذلك أيضًا في نفسك فانك واجدك تتفانى في خدمة من تحب ، وتستسهل الصعب في اكتساب مرضاته ، وتتقي طاقتك إغضابه ومخالفته . فان وقع منك شيء يدني من غضبه ، أو يجرح شعوره ، لم تتردد في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت