فهرس الكتاب
وفيها أقوال أخرى قالها شرّاح الحديث . فقيل: إنها منسوخة بالآيات والأحاديث والإجماع . فان هذه دالة على أن الموحدين يدخلون الجنة لا محالة ، وإن عذبوا في النار أزمانًا . وقيل: إن هذه الأخبار كانت في بدء الإسلام . وقيل: إن المراد من استحل تلك القبائح لا من فعلها وهو يرى أنها حرام . فالذي يستحل النميمة والقطيعة ودماء الذميين لا يدخل الجنة أبدًا ، لأن من استحل ذلك كفر . وقيل: إنها من العام الذي عني به الخاص . فهي وإن كانت ظاهرة في أن من فعل ذلك فهو في النار مخلدًا سواء الكافر والمؤمن إلا أن المراد بها الكافر ، ولا ينكر أن في الشريعة وفي اللغة الفصيحة عمومات أريد بها خصوصات . وقيل: إن المراد منها التخويف وزجر الآثمين . وقيل: غير ذلك .
وجميع هذه الأقاويل لا يعتد بها وبعضها من أقوال أهل الإلحاد وهو القول الأخير .
تحريم من قال لا إله إلّا الله على النار
عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم الله عليه النار"، وعن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله عليه السلام يقول"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ، وحق العباد على الله ألا يعذبهم إذا فعلوا ذلك"وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار"وعن عتبان بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار"، وفي رواية"أو تطعمه النار"هذه الروايات
صحيحة خرجها أصحاب الصحاح وغيرهم .