فهرس الكتاب
وقد أسرف قوم فزعموا أن من شهد أن لا إله إلا الله فهو في الجنة ، وهو محرم على النار، وإن تلبس بالفواحش كلها ، وإن لم يعمل خيرًا قط ، واحتجوا لمقالتهم هذه بالروايات المذكورة وما في معناها . وهذا القول من الدين والصواب في مكان سحيق ، وهو مخالف قطعيات الدين وإجماع أئمة الإسلام قاطبة ، ومخالف الضرورة والمعقول . وقد صرح الكتاب الكريم وكذلك سنة رسول الله في غير موضع أن من ترك الصلاة أو شعيرة من شعائر الإسلام الكبرى فمصيره إلى النار ، وإلى غضب الله ولا بد . وجهر أن من عصى الله فهو ذاهب إلى النار ، وهو على خطر عظيم . قال: ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ، وقال: ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا ) أي عذابًا أليمًا . وقال في المشركين: ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) إذًا من لم يتب من الشرك ، ويقول لا إله إلا الله ، ويقم الصلاة ، ويؤت الزكاة ، فلا يخلى سبيله المؤمنون ، بل يجاهدونه على ذلك جهادًا عظيمًا . ومن وجب أن يجاهده المؤمنون فليس منهم ، وليست له الجنة . وكذلك من لم يفعل ذلك فليس من المؤمنين وإن قال لا إله إلا الله ، وليس أخًا لهم ، لأن الآية اشترطت للأخوة القيام بهذه الشعائر . ومعلوم ( إنما المؤمنون إخوة ) فالذي ليس أخًا لهم ليس بمؤمن . وقد اعترف أهل النار أن أول ما يدخلهم النار هو ترك الأعمال . فقالوا لما قيل لهم ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) وفي غير ما آية من كتاب الله أن أهل الجنة هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ) بل قد جعل القرآن العمل هو الطريق إلى الجنة وحده . فقال ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) ، وقال: ( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) ، وقال: ( هل تجزون بما كنتم تعملون ) إلى آيات كثيرة . ذلك