الصفحة 135 من 186

كل هذه الأخبار في الصحاح وغيرها . وفي صحيح مسلم أنه قال: ( إثنتان في الناس هما كفر: الطعن في الأنساب ، والنياحة على الميت ) , وفي البخاري عن رسول الله عن الله عز وجل أنه قال: ? من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ? . والأخبار الصحيحة في هذا المعنى لا تعد . وليست الأخبار التي احتجوا بها أكثر من هذه ولا أصح .

ثم لو صح أن يتمسكوا بظاهر هذه الروايات لقالوا: إن من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فالنار محرمة علي ولو كفر بما عداهما: ولو كفر بالملائكة والنبيين وكل ما بعد الموت .

وهذا لا يقوله ملى . إذًا لا يصح التمسك بظاهر الروايات البتة . إذًا ما معنى هذه الأحاديث المذكورة وعلى أي شيء تحمل ؟ فالجواب أن نقول: يجب أن نفهم الأحاديث مع نظرنا للأحوال التي أحاطت بها ومع نظرنا لحال القائل والذي قيلت له . فإننا إذا نظرنا إلى ذلك كله فهمنا الأخبار صوابًا ولم نضل فيها ، وإن لم ننظر إلى ذلك بل أردنا فهمها من ألفاظها مجردة من كل قرينة وحال ، كنا غالطين ضالين في فهمنا وفي تفكيرنا ولا محالة . وهذا أمر عام في كل الأقوال ، يجب على الذين يريدون أن يفهموا قولا وأن يحيطوا بمعناه أن يتدبروا الظروف والحالات التي كانت مسيطرة على القائل ومن قيل له ، ليفهموا المعنى الذي قصد إليه القائل , ومن لم يفعل ذلك كان خطؤه أكثر من رشده ولا جرم . وهذا شيء لا نزاع فيه بين العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت